تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الله عليه وآله وسلم - يتمثل في العلم والتقوى وهما متلازمان . العلم وحده ليس له قيمة أو قيمته ضئيلة ، والتقوى وحدها اما أنها لا قيمة لها أو أن قيمتها قليلة . ففي الحديث المنقول عن رسول الله : " قصم ظهري رجلان [ أو صنفان ] : عالِمٌ متهتك وجاهل متنسك " ( « 1 » ) . فالجاهل الذي لا يعرف الموازين الإنسانية - الإسلامية ، فإنه - مهما كان متنسكاً - يعمل خلافاً لسيرة الأنبياء . وان ضرر العالم المتهتك الذي يفتقر للتقوى ، على الإسلام أكثر من أي شخص آخر . فالقيمة إذن للعلم والتقوى . وكل شيء يقبل من المتقين . وقد مجد القرآن ( العلم ) كثيراً ولكن إلى جنب التقوى . العلم وحده لا فائدة ترجى منه بالنسبة للإنسان ، إلا وفقاً لمعايير الطبيعة . كما أن التقوى بدون علم ، لا توصل الإنسان إلى الكمال . ضرورة التقوى إلى جنب التعلم إنكم أيها السادة الذين تقومون بهذا العمل النبيل ، وهو تعليم الشعب المظلوم الذي كان محروماً من كل شيء في الأنظمة السابقة ، وقد عقدتم العزم للقضاء على الأمية ، يجب أن تعلموا بأن قيمة عملكم قد صادق عليها القرآن الكريم ، ومن الضروري أن يقترن هذا التعليم بالتربية ، من خلال الدعوة إلى التقوى . فلا يقتصر عملكم على التعليم وحده ، وانما يجب أن تقترن التربية بالتعليم . وان الإنسان يبقى بحاجة إلى التعليم وكذلك إلى التربية إلى آخر عمره . فلا يوجد إنسان يستغني عن العلم ولا عن التربية ، ومخطئ كل من يتصور بأن وقت التعلم قد مضى ، بل كما ورد في الحديث : " اطلب العلم من المهد إلى اللحد " . فإن يتعلم الإنسان كلمة واحدة وإن كان في حالة احتضار ، أفضل من أن يكون جاهلًا . ويجب أن لا تغفلوا عن التربية وأنتم تعلّمون هؤلاء . فالإنسان بحاجة إلى الموعظة ، بحاجة إلى التربية ، حتى آخر لحظة في عمره . العلم مقرون بالتربية . انهما جناحان يتمكن الإنسان من التحليق بهما في مدارج السير إلى الله تعالى . حاولوا أن تدعوا الناس إلى التقوى مثلما تحرصون على تعليمهم . لتكن الجمل التي تحاولون تعليمهم إياها ، تدعو إلى التقوى ، وإلى مكارم الأخلاق . فإذا ما ألقيتم نظرة إلى المناهج التي كانت تدرس في السابق ، ترون أنها كانت تبعد الناس عن التقوى ، لأنهم كانوا ينشدون العلم بمعزل عن التقوى . وان العلم بمعزل عن التقوى قد افسد بلادنا ، العلم بدون تقوى افسد الحكومات . وما ظهر الأشقياء والطغاة إلا لافتقارهم إلى التقوى ، وافتقارهم للعلم أيضاً ، لذا فهم أسوأ من غيرهم . كما عليكم أن تتحلوا بسعة الصدر في تعليمكم سواء الطفل الصغير أو الشيخ الكبير ، لأن تعليم هاتين الفئتين من الناس بحاجة إلى صبر وتحمل . وليكن تعليمكم مقروناً بالتقوى . إن ما ترونه في صلاة الجمعة التي هي أكبر
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 111 ، ح 25 .