لهذا الهدف أيضاً ، حيث كانت حربهم وسلمهم من أجل الله ، وإن دعوا فإن دعوتهم من أجل الله . ولا ترى نبياً اعتزل الحياة . ومنهم الراعي الذي حمل عصاه واتجه لإنقاذ الناس من فرعون ، غير أن فرعون لم يتمكن من إنقاذ نفسه .
وعندما انطلق الإسلام انطلق مع هؤلاء الفقراء وهؤلاء الذين هم في انظار الآخرين أناس بسطاء وضيعون ، حتى أنهم كانوا يعترضون على الرسول بأن أنصاره أناس وضيعون ومن الأراذل . غير أننا اليوم نرى كل المحاسن الموجودة في الدنيا والآثار الخيرة هي نتيجة لدعوة الأنبياء . أي أن الناس قبلوا دعوة الأنبياء وحققوا كل هذه المكاسب للإنسانية جمعاء . كما كانت هناك فئة معوجة إلّا أنها تركت آثاراً طيبة بسبب عمل الأنبياء ، لأن الآثار الطيبة لعمل الأنبياء هي التي دفعتهم لاختيار هذا النهج في تحقيق أهدافهم خوفاً وخشية من الشعوب . ولكن تبقى أفكارهم منحرفة وعلى الإنسان أن يتخلص من هذه الانحرافات . ومن أسوأ هذه الانحرافات أن يتصرف الإنسان في الظاهر بنحو يتعارض تماماً مع حقيقة ما هو عليه . فهذا نفاق والنفاق من أسوأ الموضوعات التي تحدث عنها القرآن المجيد ، حتى أن هناك سورة حول المنافقين ، في وقت لم ترد سورة في غير المنافقين . طبعاً هناك عن الكفار والكفار منافقون أيضاً . ولهذا اهتم الإسلام بضرورة القضاء على المنافقين أو اصلاحهم ، ولم يكن الأمر كذلك بالنسبة للكفار . فالمرء يعي كيف يتصرف مع الكافر ، غير أنه لا يدري كيف يتعامل مع المنافقين ، وكان ذلك في عهد رسول الله أيضاً وقد تعرض الإسلام للانكار والتكذيب من قبل المنافقين أكثر من الآخرين ، حيث يعد المنافق أوضح مصاديق الكفر .
إصلاح النفس قبل إصلاح الآخرين
على أية حال ، ينبغي لمجتمعنا وعلمائنا ومثقفينا أن يلتفتوا إلى أن الله تعالى قد أنعم علينا بهذه النعمة ومنحنا هذه الفرصة ، ويجب أن نحرص على شكر هذه النعمة . على السادة أينما كانوا في الحزب أو خارج الحزب ، بذل قصارى جهدهم للابقاء على تواجد الشعب في الساحة . فإذا اجتمع أبناء الشعب فان بوسعهم أن يفعلوا الكثير . فمن تجمع القطرات يتكون السيل ، وعليه فلابد من الدعوة ، لا لنا أو للدنيا وانما الدعوة إلى الله . وعندما تكون الدعوة لله وتصبح الدنيا إلهية ، تكون الآخرة وملكوت الدنيا ، ولن يكون هناك فرق بين الملكوت والجبروت فكلاهما من مظاهر الله تعالى . فالذي يشوه صورة الدنيا هو اهتمام الإنسان بالعالم السفلي في مقابل الله تبارك وتعالى . ولا تعتبر الدنيا سيئة لمن يمتلكها ويقوم بالخيرات والمَبَرّات والزكاة والخمس ويلتزم بكل ذلك . فالمعيار ليس بالحجم وانما بالوضع الروحي للأفراد .
إن مصدر الأخطار بالنسبة للإنسان هو الإنسان نفسه ، كما أن مبدأ الاصلاح يجب أن ينطلق من الإنسان نفسه ، فليس بوسع واعظ إصلاح الآخرين وهو نفسه غير صالح . إن
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 157
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٧