تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ذاك ، وهذا الحاكم مع الآخر ، وهذا المحافظ مع غيره ، وهذه الفئة مع تلك ، وأئمة الجمعة مع الشعب ، والشعب مع أئمة الجمعة وهكذا . إذا ما حدث ذلك ، فترقبوا أن يمنع الله - لا سمح الله - عنا ألطافه ، ونعود للحالة المفضوحة التي كنا عليها ، الحالة التي يساق فيها شبابنا إلى التيه والضياع ، وتصادر فيها كرامتنا الإنسانية . ولكن إذا تحليتم بالوعي الذي أنتم عليه الآن ، واتجهتم للأمور الإلهية والتعاليم الربانية ، والتعرف على أعدائكم وتشخيص أصدقائكم ، فإذا ما سرتم على هذا النهج ، لن يتغلب عليكم أحد دون أن تكون هناك حرب أو نزاع . ثبات الشعب أمام المشاكل والصعاب وان ما ترونه الآن بسبب الحرب التي فرضت علينا والأضرار التي لحقت بنا ، انما هو نتيجة لعثورهم على أحد المجانين الذي لا يدرك ماذا يفعل . وقد كتبت بعض الصحف - ولا أدري مدى صحة ذلك - بأن هذا الشخص وبسبب اندحاره وهزيمته ، ولأنه ينوي الهروب ، فإنه يفكر بتدمير كل شيء . ولا تستبعدوا ذلك من أمثال هذا الشخص . غير أن الواعين ، والقوى العظمى ذاتها التي تدرك حقيقة ما يجري ، لن تخاطر بالنزول إلى الميدان مطلقاً ، وانما يفضلون دفع هذه الحيوانات للانقضاض على أرواح الناس . فلا بد لنا من الثبات وأن ندرك بأن الأمر ليس مجرد حرب وانما هي حرب شرسة . وان العالم شهد حروباً عديدة وقد عانت إيران في الحرب العالمية الثانية - على الرغم من أننا لم نكن طرفاً فيها - من المجاعة بسبب الحرب . فلم يكن في إيران خبز . لقد كنا يومها في قم وكانت المحلات مقفلة كلّها وخاوية حيث لا يمكن العثور على شيء فيها . بيد أن النعمة متوفرة اليوم في أنحاء إيران . وإذا ما كان هناك غلاء ، فأي بلد لا يوجد فيه غلاء . علماً أني أدرك ضرورة وضع حد لهذا الغلاء . وعليه فان المشاكل الناجمة عن الحرب تلقي بظلالها على معاناة الناس . وعلى الرغم من مشاكل الحرب ، فقد زاد رصيد البلد من العملة الصعبة وما ذلك إلا لأن حكومتنا حكومة واعية مقتدرة تعمل على خدمة الشعب . وبطبيعة الحال إذا ما ذهب اثنان إلى القاضي في أي مكان من العالم فان أحدهما يخرج غير راضٍ ، وان الحكم بالعدل يجد من يعارضه ، ولكن يجب ان لا نعبأ لذلك . ويجب أن نعلم بأن الصعاب والمعاناة أمر طبيعي في حالة الثورة والحرب ، فكل ثورة تحصد عدداً من الضحايا ، وان ضحايا بعض الثورات قد جاوز الملايين . غير أن الثورة التي شهدها بلدنا كانت أقل ضحايا من أي بلد آخر . وان البلد الآن يخوض حرباً شنها أحد المجانين . وبطردنا للقوات الغازية سينتهي كل شيء . ويجب أن يعلم أولئك الذين يتحدثون عن الغلاء ، بأن النعمة المتوافرة في إيران غير موجودة في أي بلد آخر يمر بالظروف نفسها . طبعاً ربما فقدت من الأسواق بعض السلع غير الضرورية ، كالسجائر ، ولكن لا يعني ذلك نهاية العالم . افترضوا أن بعض الكماليات فقدت من الأسواق ،