يجب أن يكون التخطيط في غاية الدقة وعلى يد خبراء ومتخصصين ممن لديهم إحاطة بالمسائل السياسية والاجتماعية والإسلامية أيضاً . إذ ينبغي العمل بكل دقة وانسجام بما يحقق التقدم والازدهار للبلد .
ولكن لا بد لي من الإشارة إلى نقطة مهمة وهي إذا كان امر البرمجة والتخطيط يتم بمعزل عن علماء الدين وإشرافهم - أي المتخصصين من علماء الدين - فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى رفض مجلس الشورى أو مجلس صيانة الدستور المصادقة عليه ، ومثل هذا يؤدي إلى تأخير تنفيذ برامج الحكومة . لذا يستحسن دعوة علماء الدين المتخصصين للمشاركة في مراحل إعداد البرامج والتخطيط لها كي يتم تلافي معارضتها للإسلام . فإذا ما جاءت مناهضة للإسلام فلن يكون هناك سوى هدر للطاقات ولجهودكم . بيد أنه بالإمكان تلافي ذلك منذ البداية من خلال مساهمة المتخصصين من مختلف الفئات ، والالتفات إلى المشاكل التي يعاني منها البلد ، حيث يساعد ذلك كثيراً في الاسراع بتنفيذ المشاريع وإنجازها . فإذا ما تطابقت الخطط مع المبادئ الإسلامية ، ستتم المصادقة عليها سريعاً سواء في مجلس الشورى أو في مجلس صيانة الدستور . واني آمل أن تتم متابعة هذا الموضوع بجدية تامة ، وان العامل المهم في كل ذلك يتمثل في التقوى كما ذكرت . فالتقوى مهمة للجميع ، وأكثر أهمية للذين يتصدون لشؤون البلد . إذ أن تأثيرها بالنسبة لأولئك الذين لا يتصدون للأمور يقتصر على الشخص نفسه وأحياناً على المحيطين به . ولكن المتصدين للأمور ، وبناءً على المسؤولية التي يضطلعون بها ، إذا ما افتقروا للتقوى فان تبعات أفعالهم تعم البلد بأسره ، ولهذا تعد التقوى بالنسبة لهم ذات أهمية كبيرة تفوق بكثير مما هي للآخرين . ولا يخفى أن غياب التقوى يشكل سبباً في الكثير من الاختلافات . وان ما ترونه من اختلافات تطرأ احياناً ، وكذلك الاختلافات بين الدول ، انما هو وليد غياب التقوى . فهم لايتمتعون بتقوى سياسية ، أو تقوى اجتماعية ، أو شخصية أو أخلاقية . ومثل هذا يقود إلى النزاعات وتكالب البعض على البعض الآخر . ولكن إذا ما وجدت التقوى وعمل كل واحد في حدود صلاحياته ، لن يكون هناك نزاع أو جدل .
الخدمة الحقيقية في ظل التقوى والنوايا الحسنة
واليوم حيث يحرص شعبنا على التحلي بالتقوى والتمسك بتعاليم الإسلام واحكام القرآن ، فإن الأمر المهم بالنسبة لنا هو أن يعمل الجميع على نبذ الاختلافات ، وان يحرص المتصدون لإدارة هذا البلد سواء الحكومة والسلطة القضائية ومجلس الشورى وأولئك المتواجدون في جبهات القتال وكافة أبناء الشعب ، ان يحرصوا على تجنب الاختلافات ، لأننا نعلم جميعاً ما يترتب عليها من تبعات وكيف أنها ستقود الشعب إلى الضياع . فإذا ما حصلت الاختلافات بين كبار القوم فإنها ستنتقل إلى الآخرين وحينها سنرى تشرذم المجتمع وكل يعزف على وتر .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 107
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٧