فإذا أردتم أن تخدموا الإسلام ، وتخدموا القرآن المجيد ، وتكونوا مبيضي الوجوه في محضر الله تعالى ؛ يجب أن تكون أعمالكم بوحي من التقوى وحسن النية وبعيدة عن الاغراض الشخصية . إن النقد شيء جيد ، ومن المفيد - مثلًا - ان تتم مناقشة الموضوع داخل مجلس الشورى بدافع تطويره وإزالة نواقصه ، مثلما يفعل طلبة العلوم الدينية حينما يتناقشون ويرتفع صوت أحدهم على الآخر أحياناً . ولكن الجميع ينشد الحق والوصول إلى الحقيقة . وبعدما ينتهي النقاش يعود الجميع إلى رفاقتهم وصداقتهم . فمثل هذا النقاش نقاش بناء . وعلى أبناء الشعب أن يقتدوا بذلك . فالذي يتطلع لامتلاك التربية الإسلامية ، عليه أن يلتفت إلى تعاليم الإسلام . أما إذا أصروا على آرائهم فإنهم سوف ينتهون إلى الضياع . وهكذا المجلس والوزارات والسلطة القضائية والقوات المسلحة . خاصة في السلطة القضائية التي يكتسب الأمر بالنسبة لها أهمية قصوى لأن عملها يرتبط بشؤون الناس .
العزة والاقتدار في ظل الاستقلال
فإذا كان نهجنا بهذا النحو ، فكونوا على ثقة من أن شيئاً لن يعيق مسيرتنا ولن تتعثر . إن تعثر مسيرتنا يكون يوم نتخلى عن ذواتنا فيدب النزاع والاختلاف إلى نفوسكم ، وتطمع القوى الكبرى بكم وتقضون على أنفسكم بأنفسكم . ففي معظم المناطق التي تسلطت فيها القوى الكبرى والقوى الفاسدة على الشعوب ، كان ذلك بسبب الشعوب ذاتها التي مهدت بنفسها الظروف للقضاء عليها .
اننا نمثل بلداً يتطلع لأن يكون ارتباطه بالله تبارك وتعالى . نريد أن نكون مستقلين ، نريد ان نعمل لأنفسنا بما لدينا من إمكانيات متواضعة . نحن لا نريد أن نكون أسرى للدول الأخرى مقابل رخائنا . فإذا ما استجبنا الآن لرغبات أي من القوى الكبرى ، فإنهم سيعطوننا كل ما نريد . فإذا ما استسلمت حكومتكم الآن لأميركا ، فسوف يتدفق عليكم كل شيء . ولكن من أي نوع ؟ من النوع الذي يقدم لحيواناتهم . فالذي يعطونه إلى خيولهم يقدمونه إلى عبيدهم وخدمهم .
ولكن إذا ما صمدنا ورفضنا الانصياع لهم ، وقلنا لهم اننا لسنا شرقيين ولا غربيين ، لا نريد هذا ولا ذاك ، ولا شأن لنا بأحد ، وليس لنا مشكلة مع أحد ، فستكون لنا علاقات طيبة مع كل من يحترم إرادتنا واستقلالنا . فإذا أريد الحفاظ على استقلال أي بلد ، يجب أن يشعر أبناؤه بحاجتهم الماسة لهذا الاستقلال . . إن حرية البلد يجب أن تكون نابعة من احساس الناس بالحرية . يجب أن يؤمن الشعب بموقفه الرافض لأن يكون ألعوبة بيد القوى الأجنبية . لا بد لنا من الشعور بحاجتنا إلى الاستقلال ، فنعمل على تحقيقه . فإذا شعر الشعب بذلك فإنه لن يتخلى عن هذه الحرية وهذا الاستقلال مطلقاً ، كما أنه لن تطمع فيه الدول الأخرى . لأن الآخرين يطمعون في البلد الذي تعمه الفوضى ويتنازع أبناؤه فيما بينهم . فإذا ما تنازع هذا القاضي مع
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 108
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٨