تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
السلام - الذي كان يحيي الموتى فإنه لا يستطيع هو الآخر ان يحيي هذا الميت ؛ ذلك لان احياءه يكون بالهداية وقد قال الله تبارك وتعالى لنبي الاسلام الذي هو اشرف من النبي عيسى - سلام الله عليه - : » إنك لا تهدي من أحببت « « 1 » . لقد كان سيدنا عيسى يحيي الموتى الطبيعيين ، ولكن الميت الذي مات قلبه ، الميت الذي تم القضاء على كيانه ، وعلى وجوده وتحولت قادسيته إلى فناء ، فان عيسى لا يفعل ذلك وليس بامكانه . وعلى هذا ، فماذا يريد هؤلاء القيام به ؟ هؤلاء الذين يجتمعون كي يعقدوا بعض المؤتمرات متمثلة في مؤتمر عدم الانحياز ، علهم يستطيعون ان تشكيله في بغداد ، ليس من المعلوم ان ان توافق الكثير من الدول ؛ فالحكومات التي تأخذ الاحداث بنظر الاعتبار ، الحكومات التي لا تخشى أمريكا والبلدان الأخرى ، الحكومات التي تأخذ كرامتها بنظر الاعتبار والحكومات التي تفكر في الاسلام ، ليس من المعلوم ان توافقكم فهل تريدون ان تشكلوا ذلك المؤتمر رغم عدم موافقتها وتختاروا ذلك الرئيس ، اعلموا انكم بذلك تلحقون بأنفسكم في التاريخ عاراً لا يمكن غسله حتى بالبحار فأنتم لا تستطيعون ان تعيدوا الكرامة إلى شخص لم يكن يمتلكها منذ البدء ، وحتى ان كان يمتلكها ، فإنها ذهبت مع الريح . ان الانسان الذي لاحظتموه كان قد أوصى في تلك الرسالة التي كتبها إلى قادته العسكريين في مدينة خونين شهر ، خرمشهر ، ان يضربوا ويقتلوا ويفعلوا كذا وكذا حتى آخر رصاصة وآخر شخص ، لقد رأيتم ان قادته أنفسهم لم يمتثلوا لأوامره ، بل لم يستطيعوا تنفيذ أوامره أساسا ، فلم تسنح لهم الفرصة لقراءه مثل هذه الأشياء واستسلموا أفواجا . ان مثل هذا الانسان الذي قال على اثر ذلك أنه امر بالانسحاب - الانسحاب التكتيكي طبعا - هذا الانسان لا يمكنكم ان تعيدوا المكانة له . فلاتضيعوا أنفسكم في سبيل هذه الكرامة . تحذير بشأن جرائم صدام اننا نقدم نصائحنا ، وإيران تقدم نصائحها لكم بان تخلوا إلى أنفسكم قليلا وان يمحو من أذهانكم أمريكا والاتحاد السوفياتي والقوى الكبرى الأخرى وفكروا في ما عساكم ان تفعلوه ان أنتم ذهبتم إلى بغداد . وانا أحذركم من أنه ليس من المستبعد من صدام ، ان يقتل عددا منكم ثم يلقي بمسؤولية ذلك على إيران لأنه يحتضر ، لكي يجبركم على أن تعارضوا ، ان احتمال ذلك كبير جدا . عليكم ان لا تتصوروا ان هذا المجرم لا يستطيع فعل شيء ؛ ان هذا المجرم تصدر منه جرائم كثيرة وهذه الجرائم يحتملها الانسان ؛ فكما انه يقصف بعض المواقع ثم يقول إن إيران هي التي ضربتها ، وهو نفسه صديق لإسرائيل وأخ لها ويقول إن الأسلحة تأتي من إسرائيل والان فان القوى الكبرى وابواقها يريدون بهذه المناورات المثيرة للسخرية ان يثيروا
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة القصص الآية 56 .