تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
بني ! انني أتحدث الآن معك أنت الشاب . عليك ان تلتفت ان التوبة أسهل على الشباب وان اصلاح النفس وتربية الباطن يتمان بسرعة أكبر . فالاهواء النفسية وطلب الجاه وحب المال والعجب يكون عند الشيوخ أكثر بكثير من الشباب ، وروح الشباب لطيفة ومرنة ولا يوجد في الشباب حب النفس وحب الدنيا بمقدار ما هو موجود عند الشيوخ . والشاب يستطيع بسهولة نسبية ان يحرر نفسه من شرالنفس الامارة ويميل إلى المعنويات . وفي جلسات الموعظة والاخلاق يتأثر الشباب أكثر من الشيوخ . فليلتفت الشباب ولاينخدعوا بالوساوس النفسية والشيطانية . ان الموت قريب من الشباب والشيوخ بنفس النسبة . فأي شاب يستطيع ان يضمن بلوغه الشيخوخة واي انسان مصون من حوادث الدهر ؟ ان الحوادث اليومية أقرب من الشباب . بني ! لا تضيع الفرصة وأصلح نفسك في الشباب . . على الشيوخ أيضا ان يعلموا انهم يستطيعون ما داموا في هذا العالم ان يتلافوا الذنوب والمعاصي ولكن الامر سيخرج من أيديهم إذا انتقلوا من هنا . ان التعلق بشفاعة الأولياء - عليهم السلام - والتجرؤ في المعاصي هما من الخدع الشيطانية الكبيرة . انظروا في حالات أولئك الذين علقوا الآمال على شفاعتهم ، انظروا إلى تاوهاتهم وأدعيتهم ولواعجهم وخذوا العبر . وقد جاء في الحديث ما مضمونه ان عليكم ان تتوجهوا غدا إلى محضر الله بالعمل ولاتظنوا ان تعلقكم بي ينفعكم في شيء . وفضلا عن ذلك فان من المحتمل أن تكون الشفاعة من نصيب الذين يكون ارتباطهم المعنوي مع الشفيع حاصلا والذين تكون رابطتهم الإلهية معهم بشكل بحيث يكون لديهم الاستعداد لنيل الشفاعة وإذا ما لم يحصل هذا الامر في هذا العالم فربما يستحقون الشفاعة بعد التصفيات والتزكيات في عذابات البرزخ ، بل جهنم ، والله يعلم مقدار أمدهم . وفضلا عن ذلك ، فقد وردت في القرآن الكريم آيات حول الشفاعة إذا اخذناها بنظر الاعتبار فان من غير الممكن ان يكون هناك اطمئنان للانسان ، كقوله تعالى من ذا الذي يشفع عنده الابإذنه « 1 » وكقوله ولا يشفعون الا لمن ارتضى « 2 » وأمثالها . ففي نفس الوقت الذي تكون فيه الشفاعة ثابتة الا اننا لا نعلم لمن ستكون ولأي جماعة وفي اية ظروف وفي اي وقت ، وهو امر لا يمكنه ان يغري الانسان ويشجعه . نعم ان لنا الامل بالشفاعة ولكن هذا الامل يجب ان يقودنا إلى طاعة الحق تعالى لا إلى معصيته . بني ! ابذل جهدك من اجل ان لاترحل عن هذه الدنيا بحق الناس ففي هذه الحالة سيكون امرك صعبا للغاية . ان حق الله تعالى الذي هو ارحم الراحمين أسهل بكثير من حق الناس . واني أعوذ بالله تعالى من ابتلائي انا وأنت والمؤمنين في حقوق الناس ولن نكون مدينين للناس المبتلين . وهذا لا يعني ان تتسامح في حقوق الله والمعاصي ، وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ما يستفاد
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 255 . ( 2 ) ( 2 ) سورة الأنبياء الآية 28 .