وعلا - أو نتحرر على الأقل من الكفر الجحودي ولا نعتبر انكار المعارف الإلهية والتجليات الرحمانية مرتبة لأنفسنا ولا نفتخر بذلك كي لا نسجن إلى الأبد في بئر ويل الأنانية والعجب .
جاء في رواية ان » الله تعالى خاطب أحد أنبيائه ان يقدم له شخصا يعتبره أسوأ منه ، فسحب جثة حمار لبضعة اقدام كي يعرضه ولكنه ندم فجاءه النداء انك لو كنت جئت به لسقطت « . وانا لا أعلم هل لهذا النقل أصل أم لا ، ولكن النظر إلى التفوق في المقام الذي يتبوأه الأولياء من الممكن ان يؤدي بحد ذاته إلى السقوط ذلك لأنه عجب وانانية ، حتى وان كان كذلك .
ترى لماذا كان النبي الخاتم ( ص ) يحزن ويتاثر إلى حد كبير بسبب عدم ايمان المشركين حتى خاطبه الله » لعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا « « 1 » ان السبب ليس الا لأنه كان يضمر العشق لجميع عباد الله والعشق لله هو عشق لتجلياته . فقد كان يتألم لحجب العجب الظلمانية وانانيات المنحرفين التي تؤدي إلى تعاستهم وعذاب جهنم الأليم الذي هو نتيجة اعمالهم وكان ينشد السعادة للجميع ؛ فقد بعث لسعادة الجميع في حين كان المشركون والمنحرفون أصحاب القلوب العمياء يعادونه رغم انه جاء لانقاذهم .
وأهل المعرفة يعلمون ان الشدة على الكفار هي من صفات المؤمنين كما أن قتالهم رحمة ومن الالطاف الخفية للحق ، وان عذاب الكفار والأشقياء الذي هو منهم يزداد كما ونوعاً إلى مالانهاية له في كل لحظة تمر عليهم . ولهذا فان قتل أولئك الذين لا يمكن اصلاحهم ، هو رحمة في حالة الغضب ونعمة في حالة النقمة ، وبالإضافة إلى ذلك رحمة بالمجتمع ، ذلك لان العضو الذي يجر المجتمع إلى الفساد هو كالعضو في بدن الانسان ان لم يقطع فإنه يجره إلى الهلاك .
وهذا هو ما ماطلبه نبي الله نوح - صلوات الله وسلامه عليه - » وقال نوح رب لا تذر على الأرض ديّارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا « « 2 » ويقول الله تعالى » وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة « « 3 » . وبهذا الدافع والدافع السابق أيضا ، فان جميع الحدود والقصاص والتعزيرات من جانب ارحم الراحمين ، هي رحمة للمرتكب ورحمة للمجتمع . فلنتجاوز هذه المرحلة .
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة الكهف الآية 6 .
( 2 ) ( 2 ) سورة نوح الآية 27 - 26 .
( 3 ) ( 3 ) سورة البقرة الآية 193 .