تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ذلك وكانوا في حجب الظلمة والنور وظنوا بهذه الحجب انهم يريدون أشياء أخرى وهم لا يقنعون باي كمال أو قدرة أو مكانة أو جمال يصلون اليه ولا يجدون ضالتهم فيه . ان الأقوياء وأصحاب القوى الكبرى يبحثون عن قوة أكبر مهما كانت القوة التي يصلون إليها ، وطلاب العلم ومهما بلغوا من مراتب العلم فإنهم يطلبون ما فوقه فلا يجدون فيه ضالتهم ، هذه الضالة التي هم أنفسهم عنها غافلون . ولو منح طلاب السلطة القدرة وعلى السيطرة والتصرف في جميع العالم المادي ، من الأرض والمنظومات الشمسية والمجرات وكل ما فوقها ، وقيل لهم : » هناك فوق ذلك قوة أخرى وهناك وراءها عالم أو عوالم أخرى ، فهل تريدون الوصول إليها ؟ « فان من المحال ان لايتمنوها ، بل إنهم يقولون بلسان الفطرة : » ليتنا نستطيع ان نحصل عليها هي أيضا ! « . وهكذا هو طالب العلوم ، بل إنه إذا شك في أن هناك درجة أخرى - فوق ما وصل اليه - فان فطرته الباحثة عن المطلق ستقول : » ليتني استطعت انا أيضا ان ان امتلك قدرة التصرف فيها ، أو شملتها سعة علمي هي أيضا ! « . ان ما يطمئن الجميع ويطفئ النار الملتهبة للنفس المتمردة والتوسعية هو الوصول اليه ، ولان الذكر الحقيقي له - جل وعلا - هو التجلي له ، فان الاستغراق فيه يسبب الاطمئنان الا بذكر الله تطمئن القلوب « 1 » وكأنه يقول : انتبهوا انتبهوا ! استغرق في ذكره كي يحلق قلبك من هذا الصوب إلى ذلك الصوب ومن هذا الغصن إلى ذلك الغصن ويحصل على الطمأنينة . فاسمع بني العزيز طمأن الله قلبك بذكره ، نصيحة أبيك المتحير ووصيته ولا تدق هذا الباب أو ذاك من اجل الوصول إلى المنصب والشهرة وما هو من الشهوات النفسية ، فإنك مهما بلغته ستتاثر لأنك لم تبلغ ما فوقه فتتحسر على الدرجة الا على فتزداد همومك الروحية ؛ فان قلت : لماذا أنت نفسك لا تعمل بهذه النصيحة ؟ قلتُ : انظر إلى ما قال لا إلى من قال « 2 » . هذا القول صحيح ، حتى وان صدر من مجنون أو مفتون ، فبعد ان يقوا الله في القرآن الكريم ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل ان نبرأها « 3 » يقول : لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولاتفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور « 4 » فالانسان في هذا العالم يتعرض للتحولات والتغييرات ، فقد تنزل عليه مصائب وقد تقبل عليه الدنيا ويصل إلى المنصب والجاه والمال والمنال والقدرة والنعمة وكلاهما فانيان ، فلاتحزنك تلك النواقص والمصائب فان عنان
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة الرعد ، الآية 28 . ( 2 ) ( 2 ) درر الكلم 394 : 1 / 11 . ( 3 ) ( 3 ) سورة الحديد ، الآية 22 . ( 4 ) ( 4 ) سورة الحديد ، الآية 23 .