صلوات الله عليهم - والأولياء الكرام - سلام الله عليهم - والكتب السماوية خاصة القرآن الكريم الكتاب الخالد لبناء الانسان .
لقد حرف القرآن كتاب معرفة الله وطريق السلوك اليه ، وعزل على يد الأصدقاء الجاهلين عن طريقهم هم أنفسهم وتسربت اليه الآراء المنحرفة والتفسيرات بالرأي التي نهى عنها أئمة الاسلام - عليهم السلام - كل ذلك النهي ، فتصرف فيه كل شخص حسب أهوائه النفسية . لقد نزل هذا الكتاب العزيز في بيئة وعصر هو أكثر العصور ظلمة والاناس الذين كانوا يعيشون فيه أكثر الناس تخلفاً ونزل على قلب شخص وعلى يد شخص كان يواصل حياته في تلك البيئة ، وفيه حقائق ومعارف لم يكن لها سابق عهد في العالم آنذاك ، فما بالك ببيئة نزوله وهذه هي اسمى وأكبر معاجزه . تلك المسائل العرفانية الكبيرة التي لم يكن لها سابق عهد في اليونان وفلاسفتها وعجزت كتب أرسطو وأفلاطون اللذين كانا أكبر فلاسفة تلك العصور عن الوصول إليها ، وحتى فلاسفة الاسلام الذين نشأوا في مهد القرآن الكريم واستندوا اليه على مستوى واسع ، فإنهم أولوا الآيات التي ذكرت صراحة حياة جميع الكائنات في العالم ، كما أن جميع عرفاء الاسلام الكبار الذين ذكروها اخذوا من الاسلام ومن القرآن الكريم ، فالمسائل العرفانية لا توجد في كتاب آخر على النحو الذي في القرآن الكريم .
وكل ذلك هو معجزة الرسول الأكرم الذي يعرف مبدأ الوحي بشكل بحيث يخبره باسرار الوجود ويرى هو نفسه من خلال العروج إلى ذروة الكمال الانساني الحقائق واضحة ودون اي حجاب وفي نفس الوقت فان له الحضور في جميع ابعاد الانسانية ومراحل الوجود ، والمظهر الاعلى للآية » هو الأول والاخر والظاهر والباطن « « 1 » ، ويريد ان يصل جميع الناس إليها ويبدو انه يتألم لأنه لم يصلوا إليها ، ولعل الآيتين » طه . ماانزلنا عليك القران لتشقى « « 2 » إشارة لطيفة إليها ولعل ( ما أوذي نبي مثل ما أوذيت ) « 3 » يرتبط أيضا بهذا المعنى .
ان أولئك الذين وصلوا إلى هذا المقام أو ما يشبهه لايختارون الاعتزال والانزواء عن الخلق ، بل إنهم موظفون بتعريف الضالين إلى هذه المظاهر ومصالحتهم معها ، رغم انهم لم يوفقوا في ذلك كثيرا . واما أولئك الذين ذهلوا عن أنفسهم من خلال الوصول إلى بعض المقامات وتناول جرعة منها وبقوا في حالة الصعق ، فإنهم لم يصلوا إلى الكمال المطلوب رغم انهم حصلوا على كمالات كبيرة . وموسى الكليم - صلوات [ الله ] وسلامه عليه - الذي صعق لتجلي الحق افاق بالعناية الخاصة وامر بالخدمة ، ورسول الله الخاتم امر بالهداية من خلال الوصول إلى مرتبة
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة الحديد ، الآية 3 .
( 2 ) ( 2 ) سورة طه ، الآية 1 - 2 .
( 3 ) ( 3 ) الجامع الصغير 2 : 144 .