الكمال والجمال اللذين له . » وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى « « 1 » وذلك يصدق في كل شيء وكل فعل وكل قول وعمل ومن يدرك هذه الحقيقة ويتذوقها ، فان قلبه سوف لا يتعلق بأحد غيره ولا يطلب حاجة من غيره .
حاول ان تفكر في هذه البارقة الإلهية في الخلوات ، ولقن طفل قلبك بها وكررها حتى تتجسد على اللسان وتتمظهر في ملك وجودك وملكوته ، واتصل بالغني المطلق كي تستغني عن اي أحد سواه ، واطلب منه توفيق الوصول كي يقطعك عن جميع الناس وعن ذاتية ذاتك ويمنحك التشرف بالحضور والاذن بالدخول .
ابني العزيز ، انه - جل وعلا - الأول والآخر والظاهر والباطن » هو الأول والآخر والظاهر والباطن « « 2 » أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المُظهِر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عين لاتراك عليها رقيباً « 3 » .
غايب نبوده اي كه تمنا كنم ترا بنهان نئي ز ديده كه بيدا كنم ترا
يعني : لم تكن غائبا كي اتمناك لست مخفيا عن نظري كي ابحث عنك
هو الظاهر وكل ظهور هو ظهوره ونحن أنفسنا الحجاب . إن انانيتنا وإنيّتنا هما اللتان تحجباننا ، » أنت نفسك حجاب لنفسك ، فعد إلى رشدك ياحافظ « « 4 » فلنلجأ اليه ولنطلب منه تبارك وتعالى - بتضرع وابتهال ان يخلصنا من الحجب : ( الهي هب لي كمال الانقطاع إليك ، وانر ابصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق ابصارُ القلوب حجبَ النور فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك ، الهي واجعلني ممن ناديته فاجابك ولاحظته فصعق لجلالك ) « 5 » .
بني ! نحن ما زلنا في قيد الحجب الظلمانية وتمتد من بعدها حجب النور ، ونحن المحجوبين لم نستطع حتى الان ان نجتاز حجابا واحدا .
بني ! حاول ان لاتنكر المقامات الروحانية والعرفانية إن لم تكن من أهل المقامات المعنوية فان من أكبر الحيل الشيطانية والنفس الامارة التي تمنع الانسان من جميع المدارج الانسانية والمقامات الروحانية ، دفعه إلى الانكار وأحيانا الاستهزاء بالسلوك إلى الله حيث يؤدي ذلك إلى خصومته والتضاد معه والى ان يموت في المهد كل الذي ظهر من اجله جميع الأنبياء العظام
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة الأنفال الآية 17 .
( 2 ) ( 2 ) سورة الحديد الآية 3 .
( 3 ) ( 3 ) إقبال الاعمال : 349 .
( 4 ) ( 4 ) ديوان حافظ .
( 5 ) ( 5 ) اقبال الاعمال ، ص 687 .