تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الانسانية العالية وما لا يخطر على بال أحد ، بمظهرية الاسم الجامع الأعظم وبخطاب يا أيها المدثر . قم فانذر « 1 » . ابني العزيز ! على الرغم من انني انا نفسي لست بشيء وأكثر الأشياء افتقارا للقيمة فان هدفي مما أشرت اليه ان لا تنكر المقامات المعنوية والمعارف الإلهية وأن تكون من الاشخاص المحبين للصالحين والعارفين حتى وان لم تكن منهم وان لاترحل من هذا العالم معاديا لمحبي الله تعالى . بني ! تعرّف على القرآن هذا الكتاب المعرفي العظيم ؛ وان كان ذلك بقراءته ، وافتح منه طريقا إلى المحبوب ولا تصور ان القراءة لا اثر لها دون المعرفة فهذا من وسوسة الشيطان . فهذا الكتاب من جانب المحبوب لك ولكل انسان ، ورسالة المحبوب محبوبة حتى وان لم يعرف العاشق والمحب مفادها وبهذا الدافع يأتيك حب المحبوب الذي هو كمال المطلوب وربما يأخذ بيدك . ونحن لا نستطيع ان نوفي حق شكر كون القرآن كتابنا وان سجدنا طيلة عمرنا . بني ! ان الأدعية والمناجاة التي وصلتنا عن الأئمة - عليهم السلام - هي أكبر ارشادات التعرف عليه - جل وعلا - واسمى طريق يمهد للعبودية والعلاقة بين الحق والخلق والمشتملة على المعارف الإلهية ووسيلة الانس به ومعطى بيت الوحي ونموذج لأصحاب القلوب وأرباب السلوك . ولاتجعلنك وساوسك ان تغفل عن التمسك بها وعن الانس بها ان استطعت . ونحن لا نستطيع ان نؤدي شكر هؤلاء الصالحين والواصلين إلى الحق ، أئمتنا ومرشدينا وإن تفرغنا للدعاء . من وصاياي انا المشرف على الموت ، وانا الذي الفظ أنفاسي الأخيرة لك يا من تتمتع بنعمة الشباب ، ان تختار معاشريك واصدقاءك من الاشخاص الصالحين والملتزمين والملتفتين إلى القيم المعنوية والذين لايميلون إلى حب الدنيا وزخارفها ولايتجاوزون من المال والمنال حدود كفايتهم والحد المتعارف عليه ولا تكون مجالسهم ومحافلهم ملوثة بالذنوب ويتحلّون بالأخلاق الكريمة فتاثير المعاشرة لا يمكن اجتنابه صلاحا أو فسادا ، واسع لان تتجنب المجالس التي تجعل الانسان يغفل عن ذكر الله لان التعود على هذه المجالس من الممكن ان يسلب التوفيق من الانسان ، وهذه مصيبة بحد ذاتها لا يمكن تلافيها . اعلم أن في الانسان - ان لم أقل في كل موجود - حب الكمال المطلق حسب الفطرة ، ومن المستحيل ان ينفصل هذا الحب عنه ومن المحال ان يكون الكمال المطلق اثنين ومكررا ، والكمال المطلق هو الحق - جل وعلا - ، فالجميع يريده وقلوب الجميع متعلقة به حتى وان لم يعلموا
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة المدثر ، الآية 1 - 2 .