رسالة أخلاقية وعرفانية
التاريخ : 8 ارديبهشت 1361 ه - . ش / 4 رجب 1402 ه - . ق
المكان : طهران ، جماران
الموضوع : مواعظ ونصائح أخلاقية - عرفانية
المخاطب : السيد احمد الخميني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين ، اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وان علياً أمير المؤمنين وأولاده المعصومين صلوات الله عليهم خلفاؤه ، وان ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله حق ، وان القبر والنشور والجنة والنار حق ، وان الله يبعث من في القبور .
وصية من أب عجوز امضى عمرا في البطالة ولم يتزود للحياة الأبدية ولم يخط خطوة خالصة لله المنان ولم يتحرر من الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية ، ولكنه ليس يائسا من فضل الله الكريم وكرمه فهو آمل لعفوه وعطفه وهذا هو زاده الوحيد في طريقه ، إلى ابن يتمتع بنعمة الشباب ويمتلك الفرصة لتهذيب النفس وخدمة خلق الله ومن المؤمل ان يكون الله راضيا عنه مثلما رضي والده العجوز عنه وان يتفضل عليه بان يوفقه لخدمة المحرومين الذين هم الصالحون من الأمة والذين أوصي بهم الاسلام .
بنيّ ، احمد الخميني - رزقك الله هدايته - سواء كان العالم أزليا وأبديا أم لا ، وسواء كانت سلسلة الموجودات غير متناهية أم لا ، فإنها كلها فقيرة لان الوجود ليس ذاتيا لها . وأنت إذا نظرت بالإحاطة العقلية إلى جميع السلاسل غير المتناهية فإنك ستسمع صوت الفقر والاحتياج الذاتي في وجودها وكمالها بالوجود الذي هو موجود بالذات والكمالات ، ذاتية له ، وإذا خاطبت بالمخاطبة العقلية السلاسل الفقيرة بالذات قائلا : أيتها الموجودات الفقيرة ، من الذي يستطيع سد احتياجاتك ؟ » فإنها جميعها ستصرخ بلسان الفطرة : نحن محتاجون إلى موجود ليس فقيرا مثلنا في الوجود وكمال الوجود ؛ على أن هذه الفطرة نفسها ليست منها هي نفسها » فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله « « 1 » ، ان فطرة التوحيد من الله والمخلوقات الفقيرة بالذات لا تتبدل إلى الغني بالذات وهذا التبديل غير ممكن . ولأنها فقيرة ومحتاجة فان أحدا لا يستطيع رفع فقرها سوى الغني بالذات . وهذا الفقر الذي هو لازم ذاتي لها هو دائم ، سواء كانت هذه السلسلة أبدية أم لا ، ولا يمكن لاحد ان يفعل شيئا سواه وكل شخص لايمتلك
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة الروم ، الآية 3 .