جرده علي بن أبي طالب - سلام الله عليه - وضرب به ذلك الشخص وقتله . هو ما يقع في كل مكان وقد فعل ذلك كثير من الناس ويفعلون . والقيمة ليست هنا ، بل القيمة هي ما كانت في قلب علي أبي طالب وما كان يدور في ذهنه ودرجة الإخلاص الذي كان في عمله .
استحالة قياس قيمة الإخلاص
ان درجة الإخلاص هي التي جعلت تلك الضربة أفضل من عبادة الثقلين أي عبادة الإنس والجن ، إذن فان إخلاصكم ورغبتكم في الشهادة وإيثاركم في سبيل الله هو التي منحكم القيمة ، ولا يستطيع ميزان ان يقيس مقدار ذلك . . فيا أعزائي حافظوا على هذه النعمة التي منحكم الله إياها وغيركم بفضله الذاتي وبيد غيبية وجعلكم مخلصين لذاته يضحون بكل ما عندهم وبأرواحهم في سبيل الله ( ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة . . . ) « 1 » فالجنة التي منحكم المشتري إياه ليست كالجنة التي يعطيها للآخرين ، وأرجو أن تكون هذه الجنة جنة اللقاء . . وأرجو ان يستضيفكم المشتري عنده . حيث إن أولياء الله في الدار الآخرة لا يرجون غير الله حيث يصرفون النظر عن نعم الجنة ويرغبون في لقاء الحق تعالى . وأنتم حيث تضحون بأرواحكم وتتوجهون إلى ساحات الحرب بهدف الشهادة وتدافعون عن الإسلام وتزرعون اليأس في الدول الطامعة في هذا البلد ، انما تقومون بعمل قيم ونفيس جدا ، لكن الأفضل من ذلك هو إخلاصكم وإيثاركم في سبيل الله ، فهو أسمى من كل قيمة لكم . ولا يمكن قياس هذا الإيثار والإخلاص في ميزان عالم الغيب بل يقاس ويعرف عند الله تعالى . ونحن نشعر بالفخر والاعتزاز ان نعيش في مثل هذه الفترة من الزمن حيث يتواجد فيه أمثالكم أيها الأعزاء ، ونتنفس من هواء تتنفسون أنتم منه ، فأنتم المؤثرون المخلصون وانتصرتم على أنفسكم فيما تخلفنا نحن عن ذلك . فلا تظنوا ان بندقيتكم ومدفعكم هو الذي حقق لكم النصر ، حيث كان الطرف الآخر يملك أسلحة أكثر تطورا من أسلحتكم ، بل كنتم أقل عدة منهم ، لكن الذي حقق لكم النصر ويحقق هو إيمانكم وإخلاصكم وهم يفتقدون ذلك ، وأنتم تدخلون ساحات القتال من اجل الله وهم من اجل الشيطان ، أنتم حزب الله وهم حزب الشيطان ، وان ما حقق لكم النصر في الجبهتين ويحقق إن شاء الله واعني الجبهة الباطنية والنفسانية ، وجبهة الحرب ضد أنصار الشيطان هو إخلاصكم وإيمانكم ، فأنتم شيعة ذلك الذي يقول : لو أن جميع العالم وقف ضدي أقف لوحدي إزاءهم . فالإيمان والإخلاص هو الذي جعله يقف لوحده أمام كل شيء ، وأنتم شيعة نفس ذلك الشخص ، وأرجو ان يكون لنا حظ من روحانية هذا الإنسان ومن العلوم والنفحات الإلهية التي تفضل بها الله تعالى عليه .
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة التوبة ، الآية 111 .