المتكافئة هو الإيمان بالله وعشق الشهادة في سبيل الإسلام وروح التضحية والإيثار ، وقد استطاعوا في غضون نحو أسبوع ان ينزلوا ضربة قاصمة بقوى الشيطان العظيمة حتى أخذت قوات العدو تسلم نفسها أفواجا أفواجا أو تهرب أو تقتل ، فأي مثقف محلل وأي جامعي مفكر يستطيع ان يفسر هذا النصر الإعجازي ؟ وإذا لم يتمتع الجيش وسائر القوات المسلحة بالنصر الإلهي المعنوي ، كيف يمكن ان يحصل هذا العمل الإعجازي ؟ نعم ان الفرق كبير بين شباب يمضون ليلتهم بالمناجاة وتلاوة القرآن والصلاة والدعاء ويبدأون الهجوم بذكر الله ونداء الله أكبر ، وبين أولئك الذين يمضون ليلتهم بمعصية الله ويفتتحون يومهم بالحرب مع الله . . نعم ! هناك فرق بين خنادق يوجد فيها كتاب الله ونهج البلاغة وكتب الدعاء وبين خنادق كما يقول المنتصرون ، عثرت فيها على أدوات القمار وشرب الخمر والمسكرات وأسوأ من ذلك . وهناك فرق بين أولئك الذين يعتقدون بان صاحب الزمان - روحي فداه - قائدهم ويحاربون تحت قيادته ، وبين أولئك الذين يقودهم صدام العفلقي المجرم الأكبر . وهناك فرق بين أولئك الذين يعتبرون أنفسهم إخوانا للشعب العراقي المسلم ولا يسمحون لأنفسهم أبدا بالاعتداء على مدن أو قرى إخوانهم ، وبين أولئك الذين يرتكبون كل يوم مجزرة في مدينة أو قرية ويقتلون الأطفال والنساء والشيوخ العرب رغم انهم يدعون انهم يحاربون من اجل العرب . . وهناك فرق بين أولئك الذين يعاملون أسراهم في الحرب مثل أخوة لهم . وبين أولئك الذين يتعاملون مع الأسرى الإيرانيين ومعظمهم من العرب من أهالي القرى ولا علاقة لهم بالحرب معاملة الجلاد ، حتى أنهم وخشية الفضيحة لم يسمحوا لأقارب وذوي هؤلاء الأسرى بالالتقاء بهم . . واليوم نملك جيشا يلمع في العالم شامخ الرأس مستقيم القامة ، ويحيي الشعب الإيراني بالفخر والاعتزاز يوم الجيش في هذا العام وبشكل لم يسبق له مثيل في الأعوام السابقة ، وقد صمد الجيش مقابل العدو بشكل قل نظيره أو انعدم في تاريخ حياته ، ويحدونا الأمل ان يكون كل عام أكثر فخرا من سابقه ، وهنا اذكر بعض النقاط أرجو ان تلتفتوا إليها :
1 - لا تغفلوا الرعاية الإلهية الغيبية واسعوا من أي تشكيل من القوات المسلحة كنتم ان تحافظوا على هذه الرعاية الإلهية لأنفسكم وللشعب . والسبيل إلى ذلك هو ان تعملوا بالتزامكم وضحوا في محضر الحق تعالى في سبيل الإسلام والجمهورية الإسلامية ما استطعتم ذلك ، وتواجدوا في الساحة من اجل رضى الله وليس من اجل الأهواء النفسانية الشيطانية . . . ومن اجل الدفاع عن الإسلام ووطنكم ، ولا يأخذكم الغرور بالنصر ولا تغفلوا التأييدات الغيبية لكم فالغرور والغفلة يجران الإنسان إلى الضلال . . ولاشك انه يضعف القدرة العسكرية ، وبعد التوكل على الله اعتمدوا على قوتكم التي هي من الله تعالى .
2 - تعلمون ان الانتصارات تحققت لكم نتيجة تلاحم وانسجام القوات المسلحة أو الخطة الواحدة والفكر الواحد ، فينبغي المحافظة على هذا الانسجام وعلى هذه الوحدة ، لان الضعف في
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 153
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٣