خطاب
التاريخ : 28 فروردين 1361 ه - . ش / 22 جمادى الثانية 1402 ه - . ق
المكان : طهران ، جماران
الموضوع : قيمة ودرجة الإخلاص
المناسبة : ميلاد الصديقة فاطمة الزهراء ( ع )
المخاطب : مقاتلو حراس الإسلام في جبهات جنوب البلاد ، الطلبة المسلمون الإيرانيون في الخارج
بسم الله الرحمن الرحيم
تكريم إيثار وتضحيات المقاتلين
إنني بدوري أبارك ميلاد السيد فاطمة - سلام الله عليها - لجميع السادة الذين تفضلوا بالحضور ، ولجميع الشعب وسائر الشعوب المستضعفة ، واشكر جميع السادة الحاضرين سواء الذين جاءوا من الخارج أو الموجودين في الداخل ، ولا تتوقعوا أنتم أيها المقاتلون ان أكون أنا أو أي شخص آخر قادرا على تكريمكم ، فالله هو الذي اشتراكم ، حيث قدمتم كل ما تملكون حتى الروح وهي أغلى ما تملكون في سبيل الله ، سواء منكم من استشهد ولقي الله إن شاء الله أو أنتم الموجودون هنا .
لقد حققتم أمرين ولا يستطيع أحد من البشر - إلا أولياء الله - ان يكرمكم على ذلك ، الأول هو أنكم وضعتم أعظم ما تملكون وهو الحياة على طبق الإخلاص ، والآخر هو أنكم قدمتم هذه الهدية مخلصين . فالأساس هو الإخلاص الذي تجلى فيكم ، وبهذا الإخلاص والإيثار ضمنتم الجمهورية الإسلامية ، فالانتصارات التي تحققت على أيديكم خصوصا في الفتح المبين ، لا يمكن قياسها باي معيار كان ، ولا يستطيع اي لسان ان يعبر عنها ويصفها ، لكن الأهم من كل هذا هو صدقكم وإخلاصكم عند الله تعالى ، فالإيثار إخلاصا أهم من كل شيء عند الله ، كما يصف تبارك وتعالى في سورة ( هل أتى ) أهل بيت العصمة بقوله : ( ويطعمون الطعام على حبه « 1 » . . ) فالإطعام في حد ذاته ليس شيئا مهما ، خاصة عندما يكون بقرص من خبز الشعير ، بل المهم ان يكون ذلك ( على حبه ) .
فالإخلاص والحب اللذان تملكانهما لهما القيمة عند الله تعالى ولا يستطيع أحد وصفهما . لأنكم تضحون بأرواحكم ، وهناك الكثيرون يفعلون ذلك في أمور منحرفة ، فالعمل واحد في الشكل لكن المعنى والفحوى يختلفان ، والمعيار هو فحوى العمل وليس شكله . فالسيف الذي
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة الدهر ، الآية 8 .