ان المرأة لعبت دورا أساسيا في تلك الحركة ، وانتبهوا إلى أن الحركة الدستورية وبعد ذلك المرأة وخاصة الشريحة المتوسطة المظلومة منها ، هم القادرون على جر الرجال إلى الساحة ، كما أحسوا انه إذا ما بقيت هذه العناصر على قوتها فان ذلك سيحبط خططهم ، فرأوا ان من الضروري لأجل التغلغل في هذه الدول ونهب خيراتها الوفيرة . إضعاف أسس الدين والقيادة الدينية للشرائح المتدينة ، ومنذ ذلك الحين وضعوا ونفذوا مخططاتهم ضد هذه الشرائح وحققوا نجاحات في ذلك حتى اعدوا رضا خان لتنفيذ هذه المخططات وأوصلوه إلى السلطة ، حيث بدأ حربا ضارية ضد هذه العناصر الثلاثة ، ويتذكر الذين عاصروا تلك الفترة ماذا فعل هذا الخائن المنحرف وأعوانه اللاوطنيون مع هذه العناصر ، وأي الأساليب استخدموها لإنجاح خططهم بأسرع ما يمكن وإفساد المرأة المظلومة وتحريف المجتمع ، ويكفي للأجيال الحالية التي لم تعاصر تلك الفترة ان تراجع الكتب والاشعار والمقالات والأفلام والصحف والمجلات ومراكز الفساد ودور القمار والبارات ودور السينما - التي تعتبر من ذكريات تلك الفترة - أو ان تسأل الذين شاهدوا الأوضاع بما جرى على المرأة والمربية والمعلمة من ظلم وخيانات ، تظاهرت تحت العنوان المخادع » المرأة المتطورة « . ولا شك ان قطاعات المرأة المتدينة وخاصة الطبقة المحرومة قاومت هذه السياسة . لكن المستعمرين الخونة حققوا نجاحات في أوساط الكثير من الشرائح المرفهة التي شجعت المستعمرين على ذلك ، والآن حيث قطعت أيادي الجائرين بفضل الله تعالى والحركة الوطنية العظيمة وخاصة النساء الشجاعات ، ما زالت هناك قلة قليلة تواصل أعمالها الجاهلية ، ولكننا نأمل ان يتنبه هؤلاء إلى أحابيل الشيطان الكبيرة والصغيرة . . وان يخلصوا أنفسهم من شراكهم .
ينبغي علينا في يوم المرأة في إيران ان نفتخر بالمرأة الإيرانية وما أعظم فخرا من أن تقف المرأة العظيمة مقابل النظام الجائر السابق ، ثم مقابل القوى العظمى وعملائها وتقاومها حيث لم تسجل مثل هذه المقاومة والشجاعة من قبل الرجال في اي عصر ، لقد بلغت مقاومة وتضحيات هؤلاء النساء العظيمات في الحرب المفروضة درجة عجيبة بحيث يعجز القلم والفكر من ذكرها ، بل يشعر بالخجل إزاءها . ولقد شاهدت في هذه الحرب مشاهد عن الأمهات والأخوات والزوجات اللاتي فقدن أعزاءهن ، حيث لا أظن أن تكون لهن مثيل إلا في الثورة . ومن المشاهد التي لن أنساها - رغم ان جميع المشاهد كذلك - زواج فتاة من شاب في حرس الثورة فقد يديه في الحرب وأصيبت عيناه ، وقد قالت هذه الفتاة الشجاعة بروحية عظيمة مفعمة بالنقاء والطهر : ( بما انني لم أستطع ان اذهب إلى الجبهة ، اسمحوا لي ان أؤدي وظيفتي ومسؤوليتي تجاه الثورة وتجاه ديني بهذا الزواج ) . ولا يستطيع الكتاب والشعراء والفنانون والخطباء والرسامون والفلاسفة والفقهاء وأي إنسان آخر ان يعكس العظمة الروحية لهذا المشهد وما فيه من قيمة إنسانية وأنغام إلهية . كما لا يستطيع أي إنسان ان يقيس عظمة وتضحية
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 147
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٧