تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
أنفسكم قبل التعليم والتعلم ، اسعوا أن تكون التربية مع العلم ، فهي متقدمة على التعليم وتلاوة القرآن وتعلم الكتاب والحكمة . فوظيفتكم تربية المعلمين ، المعلمين الملمين بكافة العلوم التي يحتاجها الإنسان والبشر سواءً في الدينا أو في الآخرة ، بالإضافة إلى ذلك وقبل كل ذلك يجب أن يكون في صلب عملكم تزكية النفس . وإذا لم يكن ذلك ، فإن تعاليمكم وإرشاداتكم إذا لم تجلب الضرر للبشر فإنها لن تجلب النفع لهم إلا أنها مضرة . فجميع هذه الأضرار التي لحقت بالبشر وكل هذا الخسران الذي يواجهه البشر على هذه الكرة الأرضية هو من قبل العلماء الذين لديهم تخصص لكن ليس لديهم أي تربية إلهية . نحن إذا قمنا بتزكية أنفسنا وفق التربية الإسلامية وكان الله عزّ وجل وليّنا وليس الطاغوت ، فإن هذه النقائص الموجودة في نقاط مختلفة من بلدنا وفي مختلف أنحاء العالم ستزول وتنعدم . فجميع الاختلافات التي تظهر ، هي بسبب عدم قيامنا بالتربية والتزكية إلّا الاختلاف ما بين الحق والباطل . إن أكبر عدو لنا هو نفسنا التي بين جنبينا . فنفس الإنسان هي العدو الأكبر له ، فإذا لم يعمل على تربيتها وتزكيتها فإنها ستسوقه إلى دمار أخيه الإنسان والدخول في الظلام الذي آخره الظلام الأكبر الذي هو جهنم . فإذا قمنا بتربية أنفسنا ، فإن جميع مشاكلنا سوف تحل ، إذ إن جميع مشاكلنا سببها عدم التربية والتزكية وعدم الخضوع للتربية الإلهية والإنضواء تحت لواء الإسلام . وحسب الواقع فإن جميع هذه الأزمات التي تشاهدونها وجميع الموانع التي تواجه شعبنا ، سببها عدم وجود التربية والتزكية في صلب أعمالنا ووجود الجهل فقط ، أو العلم الذي من الجهل والمضر بالإنسان . وقد ذكر الله عزّ وجلّ ميزان العلم بواسطة الأنبياء ، والحق هو هذا أن « العلم نور » فالعلم نور يقذفه الله في قلوب الناس ، فإذا أوجد النورانية فهو العلم وإذا أصبح حجاباً للإنسان فذلك ليس علماً بل حجاباً « العلم هو الحجاب الأكبر » . فعلى العاملين في مجال التربية وإعداد المعلمين أن يجعلوا التربية على رأس أولوياتهم ومقدماً على كل شيء ، فنفوس الشباب مستعدة لتقبل أي شيء ، فهي كمرآة مصقولة لم تنفصل عن فطرتها ، وهذه المرآة يمكن أن يرتسم عليها كل شيء . فإن كان المعلم معلماً يدعو إلى النور ويدعو إلى الصلاح والإسلام وإلى الأخلاق الحميدة والقيم الإسلامية والإنسانية ، فإن فعله هذا يماثل فعل الأنبياء الذين يخرجون الناس من الظلمات إلى النور . فالمعلم أيضاً يخرج الشباب من الظلمات إلى النور ، فعمله عمل الأنبياء ( ع ) ، ولو أن المعلمين - لا قدر الله - ساروا على خلاف طريق الحق والصراط المستقيم ولم يقوموا بتربية وتزكية