تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
طريق التربية والتعليم ، ثم بعدها تأتي مسألة التزكية « ويزكيّهم » قبل مسألة التعليم مما يدل على أن مسالة تزكية النفس أكثر أهمية من مسألة تعليم الكتاب والحكمة ، وهي مقدمة لأن يقع الكتاب والحكمة في نفس الإنسان . فلو قام الإنسان بتزكية وتربية نفسه حسب توصيات الأنبياء ( ع ) التي جاؤوا بها للبشر كافة ، فإنه بعد التزكية سيرتسم في نفس الإنسان الكتاب والحكمة أيضاً بمعانيها الحقيقية ، وسوف توصل الإنسان إلى الكمال المطلوب . ولذلك يقول في آية أخرى « مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً » « 1 » . يريد الله سبحانه وتعالى أن يقول بأن العلم وحده ليس له أية فائدة . فالعلم الذي لا يرتبط بالتربية والتزكية ليس له فائدة ، فكما أن الحمار لا يستفيد من الكتب التي في خرجه ، سواء كانت كتب التوحيد أو الفقه أو كتباً علمية فكذلك حال الذين يخزنون شتى أنواع العلوم والمعارف في باطنهم دون أن يقوموا بتربية نفوسهم وتزكيتها ، فهؤلاء علومهم ليست لها أية فائدة ، بل إنها في جميع الأحيان مضرة ، وفي كثير من الأحيان فإن ذلك الشخص العالم الذي يعرف كل شيء إلّا انه لم يقم بتزكية وتصفية نفسه حسب التربية الإلهية ، فإن علمه سيكون وسيلة لدمار البشرية ، والعلماء الذين يجلبون الدمار للبشرية هم أسوأ من الناس العاديين وضررهم أكثر من أي شخص آخر ، وهو قوله تعالى « كمثل الحمار » بل أسوأ منه ، لأن علمهم يؤدي إلى تدمير الآخرين . فعلى العاملين في مجال إعداد المعلمين وكل من يعمل في هذا المجال أن يعلم أولًا بأن هذا العمل هو عمل إلهي . فالله سبحانه وتعالى هو مربي المعلمين الذين هم الأنبياء ( ع ) . فإذاً أولًا العمل عمل إلهي ، وثانياً إن التربية والتزكية هي متقدمة على التعليم . لو كان في مدارسنا وكلياتنا وجامعاتنا وجميع المدارس التعليمية سواءً التي تدرس العلوم الإسلامية أو غير الإسلامية ، التربية والتزكية ، فإنها تستطيع أن تقدم خدمات كثيرة وتهدي للبشرية السعادة ، فكل سعادة البشر من العلم والإيمان والتزكية . « إن الإنسان لفي خسر » « 2 » . فالإنسان ، أصله هذا الحيوان الذي يدعى بالإنسان ، فهو في خسران وضرر ، إلّا طائفة واحدة وهم أولئك الذين آمنوا بالله سبحانه وتعالى وأطاعوه وعملوا الصالحات . ومن آثاره أيضاً التواصي بالحق « تواصوا بالحق » يوصون بالحق وبالصبر ، وإلّا إذا خرج من هذا الاستثناء « إلّا الذين آمنوا » فهو لفي خسران وضرر . اسعوا إلى تربية وتزكية
هامش
( 1 ) سورة الجمعة ، الآية 5 . ( 2 ) سورة العصر ، الآية 2 .