خطاب
التاريخ : 4 دي 1359 ه - . ش / 17 صفر 1401 ه - . ق
المكان : طهران ، جماران
الموضوع : تضحيات شباب البلد ، طمع الفئات المنحرفة بالسلطة
الحاضرون : جمع من معاقي الثورة الإسلامية ، والشبان المتطوعين للإلتحاق بجبهات الحرب
بسم الله الرحمن الرحيم
استغلال دماء الشهداء للوصول إلى السلطة
عندما أقلب ناظري في هذه الوجوه النورانية ، وأرى كل هذا العزم والإصرار فيكم أيها الشباب الغيارى ، ينتابني إحساسان ، إحساس بالغبطة والابتهاج ، وإحساس بالألم والأسى ، وأمّا الابتهاج فبهذا التحول الرائع الذي تشهده الأمة بحيث تقبل على الموت برحابة صدر ، وتقدم كل ما عندها في سبيل الله ، فلو وجد له مثيل في التاريخ ، ففي صدر الإسلام ، وإلّا فمن بعده لا أظن أن هناك شباباً يماثلوكم .
وأمّا الألم والأسى فعلى هؤلاء الشبان الأعزاء ، الذين يسقطون شهداء على أيدي هؤلاء الأشرار أويصابون بالإعاقة ، في حين أن الأمة والإسلام بأمس الحاجة إليهم وإلى خدماتهم . وأمّا الأمر الآخر الذي يبعث على الأسى والألم ؛ فهذه المجموعات المنحرفة وأولئك الأشخاص المناصرون للقوى الكبرى الذين يسعون لجر البلاد إلى ما كانت عليه سابقاً ، أو الطامعون بالسلطة والنفوذ وكيف يتجاهل هؤلاء كل هذه الدماء التي قدمها شهداؤنا ومعاقونا لأجل أطماعهم التسلطية أو خدمة لأسيادهم من القوى الكبرى ، فيمرون على هذه الدماء الطاهرة مرور الكرام ، خدمة لأمريكا أو للسوفيت ، كيف للإنسان ألا يتأثر ، وهؤلاء يرون السلطة في دماء شهدائنا ؟ إن هؤلاء الذين يجعلون من دماء الشهداء والمعاقين وسيلة لتحقيق أطماعهم التسلطية خارجون عن الفطرة الإنسانية ، إنهم حيوانات في صور إنسان . إن من يكون شغله الشاغل التفكير بالسلطة وكيفية إيصال جماعته إليها ، في وقت تستعر فيه نار الحرب ويفكر فيه الجميع ، الجيش ، قوات الحرس ، وكل الأمة ، بكيفية مواجهة العدو واعتداءاته إن من يكون كذلك ، ليسوا من البشر أبداً ؛ إنما هو حيوان في صورة إنسان وترون الآن كيف أن هذه المجموعات المنحرفة قد انتشرت في شتى أنحاء البلاد ، وكيف هي مشغولة بالتآمر وأعمال التخريب والفساد . طبعاً مما لا شك فيه أنهم وجميع مؤامراتهم وفسادهم لايشكلون شيئاً أمام شعبنا وقواتنا المسلحة ، ولكن يبعث على التأثر أن يقوم هؤلاء