واحد ، وهو البعد المادي والحيواني ، أمّا سياسة الأنبياء وورثة علمهم من العلماء الملتزمين فتشتمل على جميع الأبعاد . لا تظنوا أبداً أن القوى الكبرى ستتركنا وشأننا ، إنهم الآن مشغولون بالتخطيط ونصب المكائد لإقصائنا عن الحكومة والتدخل في الشؤون السياسية والاجتماعية للبلاد ، نعم ؛ كنت قد قلت عندما كنت في النجف أن علماء الدين أجلّ شأناً من أن يتدخلوا في الشؤون الإدارية والتنفيذية ، لكن بشرط أن يكون المتصدون لأمور البلاد أفراداً مؤمنين ملتزمين بالإسلام ، ويديرون دفة الحكم والسياسة على ضوء الموازين الإسلامية ، لا بمعنى أنه إذا تعذر وجود هؤلاء ، أو وجد أشخاصٌ ولكنهم عاجزون عن إدارة البلاد وفق الموازين الإسلامية ، أو أنهم في الأصل لا يريدون العمل وفقها ، فعلى السادة العلماء أن يكتفوا بالجلوس جانباً والتفرج ، ليجرنا هؤلاء إلى حيث يشاؤون . فالمسألة ليست كذلك . وإنما المسألة هي أنه في حال وجود سياسيين قادرين على إدارة البلاد بما ينسجم والإرادة الإسلامية حتى على مستوى البعد الدنيوي المادي ، بحيث تحفظ هذه السياسة حريتنا واستقلالنا ، دون أن تجرنا نحو الشرق أو الغرب ، إذا تحقق ذلك ، فلا مانع أبداً منه ، وبدورهم العلماء عندما يجدون أن الأمور لتسير على ما يرام ، سيتنحون جانباً ، ويشتغلون بمسؤولياتهم التبليغية والتعليمية ، فهي الأخرى ضربٌ من السياسة ، لكنها سياسة روحانية . وأمّا إذا وجدنا أن الأمور تسير على خلاف ما ذكرنا ، فإننا مضطرون عندها للتدخل والعمل على تسليم مقاليد الأمور لأشخاص ملتزمين لا يحيدون بنا عن المسار السليم ، فعلينا جميعاً وبالخصوص الأجيال القادمة أن يفتحوا أعينهم وآذانهم جيداً ، لئلا يأتي هؤلاء الشياطين مرّة أخرى ، ويحرفوا أذهانكم من خلال ما يبثونه في وسائل دعايتهم من أفكار منحرفة مثل : ما لعلماء الدين والسياسة ، ما لعلماء الدين والتدخل في شؤون البلاد وإدارتها ، وغيرها من الترهات ، فإنها خطة شيطانية يعملون الآن على تطبيقها والترويج لها في وسائل إعلامهم . بناءً على هذا ؛ فمن اللازم بل من الواجب على جميع أئمة الجمعة والجماعات وفي كافة أنحاء البلدان الإسلامية ، أن يعملوا على توعية الناس وإفهامهم ، أن هذه النغمة التي علا صوتها في جميع البلدان الإسلامية ، بأن علماء الدين يجب ألّا يتدخلوا في السياسية ، هي خطة رسمتها القوى الكبرى ، وينفذها عملاؤها وموظفوها داخل البلدان الإسلامية ، فلا تصغوا إلى كلامهم وافتحوا أذهان الشعب وأفهموهم أن هذه النغمة إنما الهدف منها ، إقصاء علماء الدين عن الحياة السياسية وعزلهم ، ليعود الوضع في البلاد كما كان في الماضي ، فلنستيقظ ونتنبّه جميعاً لهذا الأمر ، ولتلتفت الأجيال القادمة له ، لئلا يضلوا عن الطريق الذي وجده إخوانهم اليوم بعد طول ضياع .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 341
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤١