تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الذي قاله لنا : أيها السيد ! السياسية عبارة عن الكذب ، عبارة عن الخداع والتدليس ، عبارة عن إحتراق النفس ، فدعوها واتركوها لنا ، فأجبته قائلًا : « إن هكذا سياسة هي التي تعرفونها أنتم » ، طبعاً بعد ذلك جاء وكذب علينا بأن ( فلاناً ) قرّر عدم التدخل في السياسة ، ونحن بدورنا رددنا عليه ، فالمسألة هي هذه ؛ أن السياسة التي يتحدث عنها هؤلاء ويقولون عنها بأنها كذبٌ بكذب ، واحتيال ونصب على الناس ونهبٌ لأموالهم بالتزوير والخداع وغيرها من الأمور ، هذه السياسة ليس لها أي علاقة بالسياسة الإسلامية ، إنها سياسة شيطانية ، وأمّا السياسة بمعنى إدارة شؤون البلاد والمجتمع والسير بهما وهدايتهما لما فيه الخير والصلاح للمجتمع فإنها ثابتة في رواياتنا عن النبي الأكرم ( ص ) وبنفس اللفظ ( السياسة ) ، وفي الزيارة الجامعة ورد هذا اللفظ بهذا المعنى حسب الظاهر عند قوله « ساسة العباد » « 1 » ، وفي إحدى الروايات ورد ما مضمونه أن النبي ( ص ) إنما بُعث ليتولى سياسة البلاد والعباد « 2 » . المعنى الصحيح للسياسة ما أريد أن أقوله إن السياسة حقٌ من حقوق الأنبياء والأوصياء وعلماء الدين ، ولكن مفهوم السياسة عند هؤلاء أوسع نطاقاً ودائرة من مفهومه عند أولئك . فلو افترضنا وجود شخص يريد أن يطبق وينفّذ مبادئ السياسة بمعناها الصحيح لا بمعناها الشيطاني الفاسد ، أو أن حكومة ما أو رئيس جمهورية ما أو دولة ما تريد الالتزام بتطبيق السياسة الصحيحة وأن تعمل لخير الأمة وصلاحها ، فإن كل هذا لا يمثل إلا بعداً واحداً من أبعاد السياسة لدى الأنبياء والأولياء والآن لدى علماء الإسلام . فالإنسان كائنٌ متعدد الأبعاد ، كما أن المجتمع متعدد الأبعاد أيضاً ، فمن الخطأ الكبير أن نقتصر على تأمين حاجات البعد الحيواني في الإنسان من مأكل ومشرب ورفاه وغيرها من الأمور ، ونغفل أبعاده الوجودية الأخرى . فالسياسات الشيطانية وحتى السياسات السليمة ، على فرض وجودها ، تقتصر في إدارتها وهدايتها لشؤون المجتمع على الجانب المادي منه ، وهذا لا يمثل إلا جزءاً صغيراً من السياسة الثابتة للأنبياء والأولياء في الإسلام . فإنهم مكلّفون بهداية الأمم والمجتمعات والشعوب وقبل كل شيء الإنسان ، دون إغفال أي بعد من أبعاده المتعددة ليأخذوا بيده إلى طريق سعادته
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، الزيارة الجامعة الكبيرة . ( 2 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 266 ، ح 4 ، بحار الأنوار ، ج 17 ، ص 4 ، ح 3 .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 339 | السيد الخميني