تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وللشعب الإيراني أن تسعى للحفاظ على هذه الوحدة وهذا الانسجام وعدم الإخلال بهما ، فلا قدر الله ، لو نجح أعداؤنا في زرع الاختلاف في صفوف شعبنا وفي كل زاوية من بلادنا فإنهم يكونون بذلك قد وصلوا لأهدافهم ومآربهم . ضرورة حفظ الهدوء وحل الخلافات إن أكثر ما نحتاج إليه اليوم هو الحفاظ على الهدوء ، لأننا مبتلون واليوم بحرب خارجية وفي نفس الوقت بأعمال تخريب داخلية ، وربما أعداؤنا يولون لموضوع الإخلال بالأوضاع الداخلية أهمية أكبر من الهجوم العسكري ، لأن الاختلافات الداخلية ستلحق بنا الضرر من الداخل ، يعني أننا سنقضي على أنفسنا بأنفسنا . ولذا علينا أن نتنبّه لهذا الأمر وأن لا نسمح للأشخاص المغرضين بالنفوذ داخلنا وزرع الخلافات بيننا ، ولا قدر الله لو أراد هؤلاء فعل ذلك فأنتم بحمد الله يقظون والأمة بأسرها يقظة فانصحوهم بترك ذلك . وحولوا بينهم وبين تحقيق أهدافهم ومآربهم . ونحن بأمس الحاجة للهدوء هذه الأيام ، لذا فإني أطلب منكم أيها الأحبة جميعاً ومن الشعب الإيراني المسلم أن يحافظ على هدوئه . وعلى فرض وجود أشخاص يريدون إثارة الخلافات حول بعض الأمور ، فعليكم باعتماد العقلانية والحكمة وحسن التدبير في الحفاظ على الهدوء . وعدم السماح للخلافات أن تتأجج في هكذا ظرف نحن بأمس الحاجة فيه إلى الهدوء ، فأنتم تعلمون جيداً وقد أتيتم من مركز من مراكز الإسلام ، أن الإمام الرضا ( ع ) رغم جميع المحن والمصائب والبلايا التي تعرض لها ، لم يسعَ يوماً لتأجيج نار الفرقة والاختلاف بين المسلمين ، بل كان ملتزماً دائماً بالحفاظ على الهدوء والاستقرار في الأمة وتابع طريقه إلى الأمام على هذا النهج ، نهج جده أمير المؤمنين علي ( ع ) . فكما تعلمون إنّ علياً أمير المؤمنين ، أبو الأئمة ، هو الشخصية الأولى في الإسلام بعد رسول الله ( ص ) أمضى عمره الشريف في ساحات الجهاد والنضال ، وعندما بدأت الخلافات تحتدم وتعصف بالساحة الإسلامية آثر التخلي عن حقوقه في سبيل الحفاظ على وحدة الأمة واستقرارها ، لأن الإسلام بحاجة لمناخ هادئ ومستقر . فعلى عقلائنا أن يعملوا على حل الخلافات القائمة بيننا ، ولا يسمحوا لها أن تتفاقم وتصل إلى حد الضجة والضوضاء . ولو فرضنا أن شخصاً ما أراد ومن خلال بعض الأعمال أن يستفزّنا ويثيرنا ، فعلينا في مقابل ذلك أن نلتزم السكوت ونحافظ على هدوئنا وضبط أعصابنا . أسأل الله تبارك وتعالى السعادة والسلامة لكم جميعاً وللشعب الإيراني المسلم ، كما أسأله الهداية لأولئك الذين يحاولون إثارة الخلاف بيننا . وإني أشكركم أيها الإخوة الأعزاء ، على تجشمكم عناء المجيء إلى هنا والجلوس والوقوف في هكذا مكان ضيق وأرجو من الله تبارك وتعالى السلامة والسعادة لكم جيمعاً . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته