إعوجاجهم بصرخاته ومسيراته وإن لزم الأمر بسلاحه وقبضاته ، ولن يجني هؤلاء من أعمالهم إلا المذلة والخسران .
فالإنسان العاقل والذي تسكنه هواجس الدكتاتورية وطموحاتها ، يكبتها ويمنعها من أن تظهر في هذه الأيام ، وإلا سارت به إلى لحده .
خير البلاد وصلاح المسؤولين في كسب ود الشعب ومحبته
فليعلم الجميع ، أن خير الأمة والبلاد وجميع مسؤوليها في كسب ود ومحبة الشعب ، بحيث يشعر الشعب معها بأنكم من أحبائه ، لا كما كان سابقاً . فقد كانت مراكز المسؤولين ، ومراكز الأمن والشرطة ، مصدر رعب للناس ، لا يجرؤ أحدٌ على دخولها أو حتى المرور من أمامها من شدة الخوف . فقد كان المظلوم الذي يضطر للذهاب إلى مخفر الشرطة للشكاية ، يسهر ليله مفكراً بما سيحل به ويتعرض له هناك ، فقد كان الذهاب إلى هناك أصعب عليه من السجن نفسه ، ولربما تخلّى عن أصل الشكوى ، فقد كانت خطة هؤلاء إيجاد الخوف والرعب ما أمكن في نفوس الناس ، لدرجة لا يجرؤ معها أحد على مخالفتهم أو القيام ضدهم .
فعليكم ومن أجل حفظ بلادنا حرة كريمة ، ومن أجل حفظ استقلالها من أن يأتي الطامعون للعبث بها ونهب ثرواتها ، أن تحافظوا على محبة الناس وتأييدهم لكم ، في أي موقع من مواقع المسؤولية كنتم ، واعملوا على زيادة الالتحام بين الجماهير ، فيما تتحدثون به إليهم ، في منتدياتكم ومجالسكم التي تجتمعون فيها معهم ، وعلى توعيتهم لما يطرحه بعض المفكرين الجدد من آراء وأفكار ، فإن كانت باطلة فندتموها وأثبتم بطلانها ، وإن كانت مغرضة وتطرح وفق خطة مسبقة ، أفشلتم هذه الخطة . إن هذا الشعب الرائع ، الذي عانى الكثير وتعب وكدح وجاهد في هذه السنوات القليلة الماضية ، يستحق منا أن نبذل كل ما في وسعنا وأن نسهر ليلنا في خدمته والعمل له ، إنه شعب قل نظيره في العالم ، إنه شعب رائع ونحن السيئون . في بعض الأحيان يخطر في ذهني ؛ كيف بي إذا ألقيت في نار جهنم يوم القيامة ، ودخل الذين اتبعوني وأطاعوني الجنة ، وأشرف كل منا على الآخر هناك ، ورأوني أتقلب في نار جهنم ، فماذا عساني أقول لهم ؟ لا سيما إذا خاطبوني متسائلين كيف يكون هذا ، وقد دخلنا الجنة باتباعك وتظاهرنا وهتفنا ب - ( الله أكبر ) تلبيةً لندائك ، لابد وأنك فعلت أمراً حتى استحقيت اللعنة وألقيت في جهنم . فعلينا أن نتفانى في خدمة هذا الشعب المؤمن الطيب ، بأن يقوم كل محافظ بأداء المهام الموكلة إليه على أتم وجه ، ويفتح قلبه وأبوابه للناس أجمعين ، ويتعامل معهم وفق المعايير والأخلاق الإسلامية ، ويُشعرهم بأنه خادم لهم لا سيّدٌ عليهم ، ليشعروا معها أن الحكومة الإسلامية حكومة العمل والخدمة ، لا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 300
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠٠