نيكسون أم جونسون ، ولكن على الأغلب كان جونسون « 1 » ، لا زلت أذكر كم كان المنظر مهيناً ومخجلًا ، كيف وقف هذا الملك المزعوم أمام جونسون وقوف تلميذ الكتّاب أمام أستاذه الشيخ ، ذليلًا خانعاً خاضعاً ، وذاك الخبيث يتجاهله ولم يرمقه ولو بنظرة ، وخلع نظارته وراح ينظر إلى الجهة الأخرى ، وكأن لا أحد يقف بجانبه ، إن هذا فيه إهانة وإذلال لا لشخص هذا الملك التافه وإنما لإيران وللشعب الإيراني بأسره ، لأن هذا التافه في النهاية يمثل إيران . ولكن خلاصة الأمر أنه ذهب إلى هناك ليجدد العهد والولاء لأسياده ، وليعطوه الضوء الأخضر والإذن ليتصرف هنا كما يحلو له ، وهم بدورهم سيؤمّنون له الحماية الكافية ويخمدون كل صوت يعلو ضده . تماماً كما كان يفعل الولاة في السابق ، إذ يأتون إلى السلطان كل سنة محملين بحصته من خراج الولاية ، ليجددوا الولاء له ولكسب تأييده وحمايته لهم ، فإن كنتم تريدون أن لا تعود هذه الأوضاع من جديد ، حيث سأرحل أنا عنكم عما قريب ، والبلادُ بلادكم ، وإيران هي لكم ، فلو أردتم أن تبقى لكم كما هي الآن ، فعليكم أن تحافظوا على وحدة هذه الأمة وعلى هذه العلاقة المتينة وهذا الانسجام الذي تشهده ، ولا تسمحوا لفكرة الميل إلى الشرق أو الغرب أن تقتحم أذهانكم ، واعملوا جاهدين على أن لا تنتشر هكذا أفكار في أوساط الشعب . إن أمتكم هذه لا مثيل لها ، فحافظوا على ما هي عليه من الانسجام ، أفي عهد محمد رضا كانت نسوة خراسان يصنعن الخبز للمقاتلين عند نشوب حرب مثلًا ، في أهواز ، ويدعون لهم بالنصر والغلبة ؟ !
فأمتنا الآن هي كذلك ، ففي أي بقاع الدنيا يمكنكم أن تجدوا دعماً وتأييداً شعبياً للحكومة والجيش والقوات المسلحة ، كالذي تشهده أمتنا اليوم ، حتى لو قلَّبتم صفحات التاريخ لن تعثروا على مثيل لذلك ، أن يقوم أطفالٌ صغارٌ بتقديم عشرة وخمسة تومانات من أجل الجيش والقوات المسلحة العاملة في الجبهات أو أن تتبرع امرأة مسنّة في الثمانين من عمرها ببضع بيضات للمقاتلين . إن لهذه الأمور قيمة ، قيمة عظيمة جداً ، وعلينا أن نحافظ عليها ، لأن انتصار أمتنا إنما كان بفضل هذه الأشياء القيِّمة . إن انتصار هذه القلوب أكبر من انتصار البلاد ، إن هكذا فتحٌ في القلوب أعظم من فتح البلدان ، فاعملوا على حفظ هذه الحالة ، ولا يغيب عن ذهنكم أبداً أنكم عبادٌ لله سبحانه وتعالى ، وأن هؤلاء الناس هم الذين أتوا بكم إلى السلطة ، وعليكم أن تخدموهم ما استطعتم . فعلى رئيس الجمهورية أن يدرك أن هؤلاء الناس في الأسواق والأزقة هم الذين جاءوا به من باريس وجعلوا منه رئيساً
هامش
( 1 ) ليندون جونسون ، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابق .