تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
حكومة الاستبداد والتسلط . فقد كان رسول الله ( ص ) مع عظيم شأنه خادماً للناس ، ويفتخر بخدمتهم ، وهذا كان دأب جميع الأولياء والصالحين ، وكلنا يعرف قصة مالك الأشتر عندما كان يعبر أحد الطرق ، وكان أنذاك القائد الأول لجيوش المسلمين ، وإذا بشخص لا يعرفه راح يستهزيء به ويشتمه ، ولكن مالك لم يرد عليه وتابع طريقه ، فبادره أحد الجالسين هناك قائلًا : أعرفت من هذا ؟ قال : لا ، فقال له : إنه مالك الأشتر ، فهاله هذا الخبر ، وأسرع خلف مالك ليعتذر منه ، فوجده يدخل المسجد ، تبعه وانتظر حتى أنهى صلاته ، ثم ذهب إليه معتذراً مما كان بدر منه ، فقال له مالك : إني لم آتِ المسجد إلا لأصلي وأطلب المفغرة والهداية لك . هذه هي أخلاق وروحية قادة ومسؤولي الإسلام ، فما أحوجنا لأمثالهم . الحفاظ على الدعم والتأييد الشعبي للنظام إن هؤلاء الناس أصحاب القلوب الطاهرة والنقية ، من الفلاحين والعمال والكادحين هم الذين جعلوا منكم مسؤولين ومحافظين ، ولولاهم ما كان لأحدكم أن يحلم بهكذا مناصب ، أم محمد رضا شاه كان يسمح لكم بذلك ، وجميع مواقع المسؤولية كانت حكراً على أزلامه وحاشيته ؟ ! إذاً فإن هذا الشعب هو الذي جاء بهذه الحكومة ، وإن هذا الشعب هو الذي جعل رئيس الجمهورية رئيساً للجمهورية ، وإن هذا الشعب هو الذي نجّانا من جور وفساد الطواغيت والحكومات السابقة ، فحريٌّ بنا أن نصون هذا الشعب ونحفظه ، وأن لا نغفل عن مثل هذه المسائل ، وأن نعيش الحضور الإلهي في سرّنا وعلننا وقولنا وفعلنا ، وجميع محافلنا ومجالسنا ، لأن هذا الإحساس سيصوننا من أن نظلم أو نطغى ، إذ كيف لنا أن نظلم عباد الله وأحباءه ونؤذيهم ونحن في محضره ؟ إنه لجرمٌ عظيم ، فلو كنتم تريدون لبلادكم أن لا تعيش الأسر من جديد ، وأن لا يُسلب منكم كلٌ شيء ، وأن لا يعود ظلم ومعاناة وقهر الخمسين سنة الماضية عهد الطواغيت السابقين ، الذي ربما يذكره أكثركم ، وذلك الذل والهوان الذي كان يعشيه ، ويعيشه أولئك الكبار أكثر من غيرهم ، إلا أن قلوبهم السوداء القاسية كانت تحجبهم عن درك ذلك . فلازلت أذكر حتى الآن ، ولم يغب عن ذهني أبداً ذلك المشهد المذل والمهين ، لذلك الشخص الذي يرى نفسه ملكاً على إيران - طبعاً نحن لم نرضَ به ملكاً ولا في يوم من الأيام ، إنما هو لصٌ فرضوه علينا فرضاً - وذلك عندما استقبله الرئيس الأمريكي في إحدى زياراته لأمريكا ، ولم أعد أذكر هل كان
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 301 | السيد الخميني