تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الذي فعلته ليقيم الناس الأفراح إبتهاجاً بزوالها ؟ فأكثركم يذكر مدى الفرحة التي غمرت الناس ، الممزوجة بالخوف والترقب مما سيحدث ، عندما أغار الحلفاء على إيران وأقصوا رضاخان عن الحكم ، ليعيّنوا ابنه محمّد رضا خلفاً له ، والشعب صامت يكتفي بالتفرّج ولا يحرك ساكناً ، فتلك المرحلة كانت تفتقر لزعيم وقائد يوحّد صفوف الجماهير ويهديها نحو خلاصها وتحررها ، فقد كان يكفي أن تثور اثنان أو ثلاث من المدن الكبرى ليمنعوا ذلك ، ولكن الخوف المستولي على قلوب الناس منعهم عن النهوض والثورة ، ليعيشوا حقبة أخرى من الذل والهوان ولكن هذه المرة على أيدي محمّد رضا وأزلامه . ولو أن آية الله مدرّس « 1 » كان في ذلك الزمان لمنع ذلك ، ولكن للأسف كانت الساحة تفتقر لأمثاله . إن مطالعة هذه الأحداث والأوضاع ومراجعتها طريقٌ جيد ليدرك جميعُ العاملين في الدولة من أكبر مسؤول كرئيس الجمهورية إلى أصغر موظف كرئيس بلدية في قرية مثلًا ، بأن عليهم أن يكونوا في خدمة الشعب ، فإنهم إن لم يكونوا كذلك ، عادت الأوضاع شيئاً فشيئاً إلى ما كانت عليه في زمن أولئك ، وهذا ما لم يكن في مصلحتهم ، لأن الشعب اليوم يختلف عما كان سابقاً ، فقد نفد صمته ، وزال خوفه وعلا صوته ، ولن يسكت على الظلم والجور ، وإن أي دكتاتورية تمارس ضده لن تفلح ، اللهم إلا بعد جيلين أو ثلاثة أجيال من الآن ، فالذين يتصورون بأنهم قادرون بدكتاتوريتهم أن يخضعوا هذا الشعب ، هم متوهمون . فعلى جميع العاملين في الدولة من مسؤولين ومدراء ومحافظين ، . . . أن يعاملوا الناس بودٍّ ومحبة ، لا كما كانوا يُعاملون في السابق ، فقد كان من المتعذر على الناس العاديين مقابلة المحافظ أو مدير الناحية ، ليطرحوا عليه مشاكلهم ، بل كانوا يخافون حتى مجرد لقائه ، للهالة التي كان يحيط بها هؤلاء أنفسهم ، والتعسف الذي كانوا يعاملون به الناس ، مما كان يزيد في حجم العُقَد المختزنة في نفوس الناس تجاههم ، حتى وصلت إلى مرحلة الانفجار في ثورتهم الأخيرة ، الآن وقد باتت مواقع المسؤولية في أيدينا فعلينا أن نعمل جاهدين على كسب ثقة الناس ومحبتهم بتفانينا في خدمتهم وحل مشاكلهم قولًا وعملًا ، فإن الشعب إذا أحس من مسؤوليه الصدق والإخلاص في العمل ، فسيمنحهم كل الولاء والثقة والتأييد . وأمّا إذا أحس منهم الخيانة والطمع واستغلال المنصب لخدمة الأغراض الشخصية والعائلية ، والتكبر على الناس والاستعلاء عليهم ، فلن يكتفي بالسكوت واختزان الألم والمرارة كما كان سابقاً ، فقد ولّى زمن الصمت ، بل سيقوم وينهض ويقوّم
هامش
( 1 ) آية الله السيد حسن مدرّس ، رجل دين مجاهد ، استشهد غيلةً بأمر من رضاخان وذلك في عام 1317 ه - ش .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 299 | السيد الخميني