خطاب
التاريخ : قبل ظهر 15 آذر 1359 ه - . ش / 27 محرّم 1401 ه - . ق
المكان : طهران ، جماران
الموضوع : دور الشعب في الحكومة وضرورة كون المسؤولين يحظون بالشعبية
الحاضرون : السادة زواره اي وميرسليم ( المساعدان في وزارة الداخلية ) ومحافظو محافظات البلاد
بسم الله الرحمن الرحيم
ضعف الدولة من ضعف أداء أجهزتها التنفيذية
هناك مسألة أود أن يلتفت إليها السادة المحافظون الذين تفضلوا بالحضور إلى هنا ؛ وجميع محافظي البلاد والعاملين فيمختلف مؤسسات وأجهزة الدولة ، العسكرية منها والمدنية . من خلال معاينتي لأوضاع الحكومات في العهد البهلوي على اعتبار أني عاصرتها جميعاً تقريباً ، من أواخر حكم أحمد شاه وإلى الآن ، كان العامل الرئيسي وراء ضعف هذه الحكومات وابتعادها عن الشعب هو الأداء السيء والاستبدادي لأجهزتها ومؤسساتها . فالرشوة المعلومة كانت الناظمة لحركة العلاقات بين مسؤولي وموظفي الحكومة من أدنى موظف إلى أعلى سلطة . من مسؤول ، ومحافظ ، ومدير مؤسسة ، . . . الخ ، يتصرف بما يحلوله ، ويحافظ على مركزه من خلال شراء رضا من هم فوقه بحصص ورشاوي معينة ومحددة فقد كان الولاة وحكام المقاطعات في زمن أحمد شاه يحكمون وفق نظام ال - ( تيول ) « 1 » ، والذي يمنحهم مطلق الصلاحية في إدارة مقاطعاتهم وولاياتهم على أن يدفعوا للسلطان أو الملك مبالغ معينة على شكل « أتاوة » تختلف من ولاية إلى أخرى حسب غناها وأهميتها . وهذا الوالي المطلق الصلاحيات يعمل بدوره على تعويض هذا المال المطلوب وفوقه أضعاف مضاعفة بالسلب والنهب ومن عرق جبين الشعب المغلوب على أمره .
ورجال الدرك والشرطة والعسكر لم يكن حالهم يختلف كثيراً عن ذلك فالحال هي الحال ، وأمّا زمن رضا شاه ، فقد انحسر نفوذ هؤلاء ، وحُدَّ من صلاحياتهم عما كان عليه
هامش
( 1 ) « تيول » : شبيه بنظام « الأتاوة » المعمول به زمن العثمانيين ، حيث كان السلطان يمنح الحكام على الولايات صلاحيات مطلقة في مقابل مبالغ معينة عليهم إرسالها له كل عام تسمى ( الأتاوات ) .