مساجدهم وينشغلوا بأدعيتهم وأذكارهم وصلواتهم وما شاكل ذلك ، وبعد أن يُنحوهم جانباً يتوجهون نحو الشعب والحكومة ليصفّوا حساباتهم معهم ، وقد سلبوهم قوتين عظميين ، هما الجيش ورجال الدين ، من خلال فصل الجيش عن الشعب وفصل الشعب عن رجال الدين ، فيتحركون للقضاء على الحكومة ورئيس الجمهورية ثم القوى الثورية الأخرى ، الواحدة تلو الأخرى ، إلى أن يطبقوا سيطرتهم على الأوضاع بشكل كامل ، فقد رأوا إنه إذا بقي هؤلاء متحدين هكذا ، فسيشكلون قوة عظيمة ليس من الممكن هزيمتها . فعندما رأوا كيف ثار الشعب وإلتحقق به الجيش وكبار تجار السوق ، ثم انضمت إليهم الجامعات ، أدركوا أن هؤلاء سيشكلون باتحادهم هذا ، قوة عظيمة لا يمكن لأي حكومة مهما كانت قوية أن تقف بوجهها وتهزمها ، ورأوا بأم أعينهم كيف حطمت هذه القوة ، عرش الشاه وطردته من إيران مخذولًا مدحوراً ، وكيف قام نفس هذا الشعب ونفس هذه القوات المسلحة العسكرية منها والأمنية ، بملاحقة وتصفية أعوان هذا النظام وجلاوزته الخونة ، المجرمين ، من أصحاب المناصب العليا ، ولهذا وجدوا أن أفضل طريقة لهزيمة هذه القوة ؛ تفتيتها من الداخل وعزل قواها الفاعلة بعضها عن بعض . فإن هذه التظاهرات التي تقوم بها بعض المجموعات في طهران ، وفي قم ومناطق أخرى من البلاد ، لا تستهدف في حقيقتها أشخاصاً معينين ، وإنما الهدف الأساسي لمدبري هذه التظاهرات الحقيقيين هو ضرب الإسلام والقضاء عليه ، وذلك إنتقاماً للضربات الموجعة التي وجهها لهم ، ولهذا راحوا يصطنعون الكثير من الشعارات والدعايات الجذابة في ظاهرها ، المدمرة في جوهرها لحرف أذهان الناس وسوقهم إلى الجهة التي يريدونها . ولهذا فإنكم ترون كيف أن نفس أولئك الذين كانوا يطالبون بحلّ الجيش وتنحيته جانباً ، جاؤوا الآن ليطالبوا بتنحية رجال الدين بدعوى أن هؤلاء مهمتهم فقط إرشاد الناس ووعظهم والصلاة بهم ، ولهذا تجمع عدد من المخدوعين في قم ، معقل رجال الدين ومركز الإسلام ؛ وبتدبير وتوجيه من أولئك الكبار ، وأصدروا قرارهم الذي ينص على أن يكون هناك حرية مطلقة ، وعدم السماح لرجال الدين بالتدخل في أمور البلاد .
فالحرية المطلقة التي يطالب بها هؤلاء ، تعني إطلاق العنان لتلك العصابات والمجموعات من أمثال ، عصابة الفدائيين ، ومجموعة المنافقين ، وغيرها من العصابات الكافرة والمعادية للإسلام ، كي تفعل وتقول ما يحلو لها ، حتى وإن كان ضد الإسلام أو ضد القرآن أو ضد الجمهورية الإسلامية . فهم أحرار ، ولديهم وعلى ضوء هذا القرار الحرية المطلقة ليتهجموا على من يشاؤون ويقولوا ما يشاؤون . والعجيب أن هناك بعض الحمقى من المخدوعين بهذه الحرية راحوا يدافعون عن هذا القرار وضرورة تطبيقه . على ما يبدو أن هؤلاء لم يفهموا ماذا يقصد أولئك من هذه الحرية ، فهذه الحرية التي يريدونها لنا هي جزءٌ من خطتهم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 274
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٤