لهم هدفاً من ورائها ، ولابد أنهم كانوا يريدون ، ويريدون الآن أن يسخروها لخدمة أهدافهم ومصالحهم ، فعلينا أن نعرف ما هي تلك الأشياء التي يرونها تتناسب وتتوافق مع مصالحهم ومشاريعهم في المنطقة ، من تلك التي لا تتوافق ولا تنسجم ، ومن هي المجموعات والفرق التي يرونها تتوافق وتُسهّل عملية هيمنتهم وسيطرتهم على الشرق ، وخصوصاً إيران ، للخصوصية التي تتمتع بها ، من الفرق والمجموعات التي لا يرونها تتوافق معهم بل تشكل حجر عثرة في طريقهم . فإن معرفة هذه الأمور سيساعدنا على تجنب شرهم ، ومعرفة الطريق الأمثل لمواجهتهم .
طبيعة تشكيل سلطة بهلوي
لو أننا نطالع الأحداث التي وقعت في إيران ، منذ أن قام رضاخان بإنقلابه ووصوله للسلطة في إيران على ما أتذكر - على يد الإنجليز ، حتى مجيء ابنه محمد رضا - ولا يمكننا أن نقول أيّهم كان الأخبث ، إلا أن الثاني كانت آثار خبثه أكثر ، فقد جاء به الحلفاء ، باعتراف منه شخصياً حيث ذكر ذلك في كتابه ، ربما لا يكون موجوداً ذلك في كتابه الآن ، ولكن مَن عنده الطبعة الأولى من هذا الكتاب ، سيجد ذلك فيه حيث كتب قائلًا : إن هؤلاء رأوا من الأصلح أن أكون أنا على رأس الحكم والسلطة - لندرس هذه الفترة منذ تولي رضاخان الحكم حتى سقوط عرش ابنه ، ولننظر مع أي من المجموعات كان هؤلاء على صراع ، ومع أيٍّ منها كانوا على صلح واتفاق . فعندما جاء رضاخان ، ليس عندنا أدنى شك بأنه كان مجرد شخص عادي ، إلا أنهم أدركوا أن بإمكانه أن يفعل شيئاً ، وذلك لما كان يتمتع به من جسارة وقوة واقتدار ، لذا فإنهم جاءوا به إلى الحكم ، وقد صرّحوا هم أنفسهم بذلك ، من خلال إذاعة دلهي التابعة للإنجليز - ربما أنتم لا تذكرون ، ولكن أولئك الذين هم أكبر منكم سناً يذكرون ذلك جيداً ، عندما قالوا من خلال إذاعة دلهي : بأننا نحن من أتينا برضاخان إلى الحكم ، وعندما اكتشفنا بأن له علاقات وزيارات متبادلة مع الألمان ، أقصيناه عنه . فإن هؤلاء أدركوا من خلال دراساتهم ، بأن هذا الشخص المستبد ، مع ما يفتقده من الحس السياسي ، يمكنه أن يكون آلة في أيديهم يحركونه كيفما يشاؤون ، ولهذا جاءوا به وأوصلوه إلى الحكم من خلال انقلاب مدبّر ، وقاموا في ذلك الوقت بإعتقال الكثير من الأشخاص التابعين لمختلف الطوائف . فمنذ البداية كانوا يُعدونه ويرسمون له الخطط ، حتى يصل إلى هذا الأمر ، وهو بدوره كان ينفذ كل ما يطلبونه بحذافيره ، فأول ما شرع به هو الالتزام والحضور الدائم ، في مجالس العزاء الحسيني ، لدرجة أنهم يقولون بأنه لم يترك مكاناً من الأماكن التي تقام فيها هذه المجالس في طهران إلا وذهب إليه حافي القدمين ، هذا بالإضافة إلى المجالس التي كان يقيمها بنفسه ، والعلاقات القوية التي كان
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 249
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٤٩