انعدام التفاهم بين الإسلام والمعادين له
حسناً ؛ ما الذي دعا هذا المجرم ليفعل فعلته النكراء هذه ، دون أن يدرس الأمور جيداً ، أو يقيم للشعوب الأخرى وزناً ، فيشن حربه الظالمة على إيران ، تحت إغراءات ووساوس بعض الشياطين أمثاله ، الذين أوحوا له أنّ الفرصة الآن مواتية ، فاهجم على إيران وأخضعها لنفوذك - فهؤلاء هم الذين هيأوه لارتكاب هذه الجريمة - .
فما الذي دعاه لفعل ذلك ، حتى يضطر الآن للركض إلى هذه الجهة أو تلك ، ويقول تعالوا وصالحونا مع هؤلاء ؟
كيف لنا أن نتصالح ؟ ومع من نتصالح ؟ فما أشبه هذا بقول أحدهم لما لم يتصالح رسول الله ( ص ) مع أبي جهل ، فمن أين لمثل هذا الصلح أن يقام ، وأنت الذي إرتكبت كل هذه الفظائع والجرائم بحق بلدك وشعبك قبل بلدنا ، وأنت الذي أرقت دماء المسلمين وأشعلت نار الحرب بينهم ، وأنت الذي إرتكبت من الفظائع والإجرام ما قلّ نظيره في التاريخ ، فمع كل هذه الجرائم وما ارتكبه في دزفول من جرائم ، تريد منا ومن رئيس جمهوريتنا أو رئيس وزراءنا أن يجلسوا معك على طاولة واحدة ويتبادلوا معك أطراف الحديث وسؤال الحال والأحوال ، وأن يقولوا لك تعال على بركة الله ، شط العرب لك ، واتركنا بحالنا ! هل المسألة بهذه البساطة ؟ !
فماذا عسانا أن نجيب الشعب العراقي المظلوم المقهور ؟ لندع الآن أمتنا جانباً ، بماذا علينا أن نجيب الشعب العراقي إن فعلنا ذلك ؟
هذا الشعب الذي صار له سنوات طوال خاضعاً لحكم هذا النظام البعثي المجرم ، الذي نكّل به وقتل الكثير من شبابه وأبنائه وأعدم الكثير من علمائه الكرام . ماذا عسانا أن نجيب لهذا الشعب إذا رآنا ونحن الذين ندعي الإسلام واتخذناه شعاراً لثورتنا ، قد جلسنا إلى طاولة الصلح جنباً إلى جنب مع سفاكي وجلادي بلاده . ومددنا يد الصلح لهم ؟ فماذا سيكون جوابنا لهذا الشعب ؟
لندع جواب الله والأنبياء والملائكة ( ع ) والشعوب المستضعفة لأنه لابد من إجابتهم ، أمّا المسألة المهمة هي بماذا علينا أن نجيب شعب العراق ؟ فلو أن عريضة قدمت إلينا الآن ، من قبل أبناء كربلاء ، يسألوننا فيها ، لماذا جلستم إلى هؤلاء السفاكين لتصالحوهم ، وأنتم رأيتم وترون ما يفعله هؤلاء بنا ، وكيف يقتلون أبناءنا ويعدمون ويهينون علماءنا ، ويلقون في السجن مفكرينا ، فماذا عسانا ان نجيب هؤلاء ؟ فأي صلح هذا الذي يريدون ؟ بماذا علينا أن نجيب شهداءنا ؟ فقد قدمنا من الشهداء الكثير والآن نأتي وبعد كل هذه التضحيات والبطولات نجلس إلى هؤلاء على طاولة واحدة ونصالحهم ؟ !
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 230
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٣٠