إن المسألة مسألة مبادئ نلتزم بها ، وليست مجرد قضية خاضعة لرغباتنا وأهوائنا ، فإننا نجاهد ونقدم كل هذه التضحيات لأجل الإسلام ، فمن البديهي أن لا نجلس إلى هؤلاء المجرمين أعداء الإسلام والإنسانية جمعاء ، وهم الذين يعتنقون الدين العفلقي ، الأخطر على إسلامنا من الدين الكارتري . ويتبعون حزباً يرى الإسلام مخالفاً لكل مبادئه ومنطلقاته ولهذا لو أمكنهم لدمّروا الإسلام ومحوه من الوجود . أيمكننا مع كل هذا أن نضحي بإسلامنا ومبادئنا ونجلس إلى طاولة الصلح مع هؤلاء ؟ هذا غير ممكن ، حتى لو أننا كنا زمن الشاه البائد ودعانا إلى الصلح - وقد فعل ذلك - ما كنا لنقبل دعوته لأنه ليس من حقنا ذلك ، فنحن أتباع للإسلام ومبادئه ، والإسلام لا يسمح لنا بمصالحة عدوه ، مع أن الشاه كان أقل عداوة وخطراً على الإسلام من صدام ، إلا أنه مارس نفس الألاعيب والخدع التي كان يمارسها نظيره ، من التواجد في المساجد والصلاة في حرم الإمام الرضا ( ع ) ، فقد كانت كل وسائل الاعلام تستنفر لتغطية وقائع هذا الحدث العظيم ، مع أن إحدى وسائل الإعلام ، لم أعد أذكر بدقة صحيفة كانت ، أم إذاعة نقلت بأنه صلى صلاته في إحدى المرّات بلا ركوع !
المهم ، إننا لا نقبل ولا بأي شكل من الأشكال المصالحة مع هؤلاء ، لأن هدفنا ، هدف واضح وهو الإسلام ، وأن أمتنا برمتها متفقة على هذا الهدف وتريد الإسلام ، كما أن أولئك لهم أهدافهم أيضاً وهي أهداف ضد الإسلام ومخالفة له ، فلا يمكن أن يكون هناك تفاهم بين الإسلام وما هو ضد الإسلام .
قيادات النظام البعثي غير مؤهلين للهداية والإصلاح
نعم ، إن الإسلام يدعونا للتعامل والتآخي من جديد مع أولئك الذين يتوبون ، ويثبت لنا إسلامهم والتزامهم بآداب الإسلام وتعاليمه ، وأن ننسى ماضيهم وما فعلوا ف - « الإسلام يجب ما قبله » « 1 » ، ونحن ملتزمون بهذا المبدأ بالنسبة لصدام وأزلامه ، فليتخلوا عن ممارساتهم الإجرامية ، وليتنحوا عن السلطة جانباً ويتركوا العراق لأهله ، ويعلنوا توبتهم وإسلامهم ، ويتحولوا إلى مواطنين عاديين كباقي أفراد الشعب ، عندها فقط سنتقبلهم كإخوة لنا في الدين وننسى ماضيهم وما فعلوا فيه . ولكن ما اقترفته أيديهم من الأعمال وارتكبوه من الجرائم ، جعلت قلوبهم على درجة من القساوة والسواد بحيث ختم الله عليها ، ولم يعد
هامش
( 1 ) ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 101 ، ص 371 ، ح 7 .