لقد لاحظتم في الجبهات ، والذين ذهبوا إلى هناك لاحظوا أيضاً كيف أن شباننا المقاتلين يرون بأعينهم إخوانهم وقد سقطوا قتلى أمامهم ، ومع هذا يمضون في جهادهم بكل همة ونشاط دون أن يثني ذلك من عزيمتهم شيئاً . يقاتلون بنفس الشوق والحماسة التي ذهبوا بها إلى هناك ، يقاتلون وكلّهم جرأة وشجاعة فاتحين أذرعهم لاستقبال الموت والشهادة . إن الوضع الذي تشهده إيران اليوم لا يمكننا أن نعبر عنه إلّا بقولنا إن إيران تحولت إلى بلد إلهي ، بلد أدرك أبناؤه أنه لابد من الفداء والتضحية بالغالي والنفيس في سبيل الإسلام العزيز .
مقارنة مسؤولي البلاد برؤساء سائر الدول الأخرى
قارنوا بين أمتنا وسائر الأمم الأخرى - طبعاً مع إحترامنا لجميع هذه الأمم . فهي أمم شريفة وإنما يمنعها عن النهوض والثورة ، تلك الضغوطات التي تمارس عليها ولكنها في النهاية ستنهض وتثور بإذن الله - اعملوا مقارنة ولو بسيطة بين رؤساء البلدان الأخرى ورؤساء بلدنا .
ففي أيّ من هذه البلدان ستجدون رئيس الجمهورية ومساعديه يحضرون الجبهات ويمضون فيها الوقت متنقلين من مدينة إلى مدينة ومن مقرّ إلى مقر ؟ وفي أيّ منها ستجدون رئيس البرلمان يفعل ذلك أيضاً ؟ أين يمكنكم أن تجدوا هكذا مسائل ؟ أعند السيد كارتر ؟ ففي أيّ من الحروب حضر السيد كارتر الجبهة ؟ فقد كان يجلس في بيته الأبيض ، ذلك القصر الفخم ويأمر الناس ويفرض عليهم الحرب والقتال ، ولا يهمه من يُقتل منهم أو يعيش ، فالمهم هو أن ينفذوا التعليمات التي تصلهم منه . أم في أي جبهة من الجبهات حضر صدام ، إنه لأجبن من أن يفعل ذلك لأنه يخاف من جنوده ويخاف من شعبه .
أم أين تجدون أئمة الجمعات يرتدون البزّات العسكرية ولباس الجندية ويرابطون في الجبهات ؟ أين توجد هكذا أمور ؟
أم أين تجدون ضباطاً وجنوداً وقادة عسكريين يضحون هكذا تضحية ؟ إن هذه المسائل لا يمكن أن تجد لها جواباً إلا في صراط الإنسانية المستقيم . ولأن أمتنا اختارت هذا الصراط ومشت فيه ، تحولت إلى وجود واحد لا تمييز فيه بين الحكومة والجيش والشعب ، فكلّهم من بعض ، ولا يخشى بعضهم البعض الأخر .
فمتى دعتنا الظروف لنعلن الأحكام العرفية سواء في طهران أو شيراز أو أصفهان أو في أي بقعة من البلاد ؟ ومتى ساورنا القلق من أن تثور علينا الفئة الفلانية أو العشيرة الفلانية أو تلك الجماعات القاطنة على الحدود ؟ إننا لم نتعرض لأي من هذه الأمور والحمد للّه ، فقيام مجموعة من الأطفال والشبان المخدوعين ببعض الأعمال هنا وهناك وقد أدركوا ضرورة الإقلاع عنها - ونأمل من الله أن يعوا ذلك أكثر - لا يمثل شيئاً وليس بالأمر الخطير أبداً .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 228
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٨