من العمالة للشرق والغرب والإنسحاق أمامهما ، فاليوم يوم الشعوب وتحركها ، واليوم باتت فيه الشعوب هادية للمهتدين .
واعلموا أن قوتكم المعنوية ستتغلب على جميع القوى ، وعددكم البالغ ما يقارب مليار مسلم ، مع ما تملكونه من غنى كبير في الموارد والثروات ، قادر على أن يحطم قوى الكفر . انصروا الله ينصركم . يا أيها البحر الواسع من المسلمين ، ثُر وهُج ، وحطم أعداء الإنسانية ، فإنكم لو تتوجهون إلى الله سبحانه وتعالى ، وتعتمدون تعاليم السماء خطاً ونهجاً ، فإن الله تعالى وجنوده سيكونون معكم .
6 - إن من أهم المسائل التي تواجهها الشعوب المسلمة وغير المسلمة في الدول الخاضعة لسيطرة المستكبرين وأكثرها إيلاماً ، هي مسألة أمريكا ، فأمريكا التي لم تتورع يوماً عن نهب ثروات الشعوب ومواردها ، مستغلة بذلك القوة التي تتفوق بها على الدول الأخرى ، تعتبر بحق العدو الأول لجميع شعوب العالم من المحرومين والمستضعفين ، إنها لم تتورع عن ارتكاب أفظع الجرائم في سبيل تحقيق أهدافها وهيمنتها الاقتصادية ، والثقافية ، والعسكرية ، والسياسية على العالم .
إنها تستغل شعوب العالم المظلومين من خلال الدعاية الواسعة التي تنظمها لها الصهيونية العالمية . إن أمريكا وعملائها الخونة يمتصون دماء الشعوب المستضعفة ، بطريقة ، وكأن الحياة في هذا العالم ليست من حق أحد غيرهم . إن إيران التي أرادت أن تقطع علاقاتها بكافة أشكالها مع هذا الشيطان الأكبر ، تعاني اليوم من وطأة حرب مفروضة . لقد أجبرت أمريكا العراق على إراقة دماء شبابنا ، وفرضت على جميع الدول الخاضعة لنفوذها كي تحاصرنا اقتصادياً للقضاء علينا ، ومن المؤسف أن أكثر الدول الآسيوية استجابت لها وراحت تناصبنا العداء ، بلا أي ذنب اقترفناه .
على الشعوب المسلمة أن تعلم ، أن إيران في حالة حرب معلنة مع أمريكا ، وأن شهداءها ، هؤلاء الشبان الشجعان ، من قوات الجيش وحرس الثورة لم يسقطوا دفاعاً عن إيران فحسب ، وإنما دفاعاً عن الإسلام بأسره ، ولهذا ، فمن الضروري التذكير بهذه المسألة ، وهي أن الاشتباكات والأحداث التي تشهدها غرب البلاد ، هي من صنع أمريكا ، من خلال تحريضها لجماعات لا تعرف الله ، وتعيش التبعية والعمالة لها ، وذلك بهدف القضاء على ثورتنا ، ومضامينها الأصيلة التي تحملها .
ولو هادنّا أمريكا والقوى العظمى الأخرى ، فلم نكن نبتلي بهذه المصائب ، ولكن شعبنا غير مستعد بأي شكل من الأشكال أن يقبل الذل والهوان ، ويفضل الموت القاني ، على أن يحيى ذليلًا .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 161
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦١