البائد ، استطعنا وببركة الإسلام والشعب المسلم وخلال أقل من سنتين ، أن نتخطى الكثير من العقبات ، وأن نقرر وننفذ الكثير من المسائل المتعلقة بإدارة البلاد .
ورغم جميع العقبات التي أوجدتها أمريكا والدائرون في فلكها من حصار اقتصادي ، وتدخلات عسكرية ، ومحاولات التدبير لإنقلابات داخل إيران ، إلا أن أمتنا المجاهدة استطاعت بالاعتماد على الذات ، أن تؤمن كافة احتياجات البلاد ، وتوصلها إلى حد الاكتفاء الذاتي . وقريباً ستحل الثقافة الإسلامية المستقلة محل الثقافة الاستعمارية التي روّج لها الشاه المقبور ، وإن الجيش والقوات المسلحة وقوات حرس الثورة وقوى الأمن والشرطة جميعها على أهبة الاستعداد لإرساء الأمن والنظام والذود عن حياض الوطن والتضحية بالنفس في سبيل الإسلام والدين ، مدعومة بقوات التعبئة والجيش المليوني المجهز ذاتياً وتطوعيّاً من قبل أبناء الشعب .
فعلى أعدائنا أن يعلموا ، أن ثورتنا الإسلامية لا تماثلها أي من الثورات العالمية ، من حيث عظمة الإنجازات وقلة الخسائر .
فبماذا يهذي دعاة السوء هؤلاء ؟ إسلام استطاع أن يحكم وعلى مدى عدة قرون نصف المعمورة ، واستطاع لمدة أقل من نصف قرن أن يقهر الطغاة المستبدين ، كيف يكون الآن عاجزاً عن إدارة دولة ؟
إن أمتنا اليوم تساهم بكل فئاتها وشرائحها بشكل فعال في إعمار البلاد وإدارتها وتنظيمها . إن أعداء الإسلام غافلون أو يتغافلون عن مدى قدرة الإسلام على هدم أسس الظلم وتشكيل حكومة وإدارتها على أساس العدالة . إن أعداء الإسلام بل حتى الكثير من أصدقائه ، يجهلون الكثير من أحكامه السياسية والاجتماعية وقدرته الإدارية الحقيقية ، إن الإسلام كان مهجوراً ومغيّباً على مر القرون التي تلت صدر الإسلام ، لذا على جميع المسلمين والعلماء والمفكرين والمهتمين بالشؤون الإسلامية ، أن يساهموا في إحيائه من جديد ، ليعيدوا له الآن بريقه وتألقه .
يا مسلمي العالم المؤمنين بأحقية الإسلام ؛ انهضوا ، واجتمعوا تحت راية التوحيد وفي ظل تعاليم الإسلام ، واقطعوا أيدي القوى العظمى الشيطانية عن بلدانكم ونهب ثرواتكم ، وأعيدوا للإسلام مجده ، وتجنبوا الاختلاف والفرقة ، ولا تتبعوا أهواء النفس ، فإنكم تملكون كل عناصر القوة ، وتسلحوا بالثقافة الإسلامية ، وواجهوا بها الغرب والمتغربين ، واعتمدوا على أنفسكم ، وواجهوا أصحاب الفكر الشرقي والغربي والمروجين لهما ، واستعيدوا هويتكم الإسلامية ، واعلموا أن المثقفين المأجورين كانوا بلاء ومصيبة على أممهم وشعوبهم ، وما لم تتحدوا وتعتمدوا على خط الإسلام المستقيم ، فستبقون على ما أنتم عليه من الذل والهوان والضعف . فعلى الشعوب في هذا الزمان أن تكون مشاعل نور على درب مثقفيها ، وأن تنقذهم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 160
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٠