متجاهلين من أن الإسلام لا يرفض حب الوطن والقوم والأهل ، بل يشجع على ذلك ، ولكن بشرط أن لا يتحول هذا الحب إلى حالة سلبية تمزّق صفوف المسلمين ، وتزرع بذور العداوة والبغضاء بينهم .
فإن هكذا نزعات قومية ، هي على خلاف الإسلام ومصلحة المسلمين ، وهي من خدع وأحابيل الأجانب ، الذين يقلقهم المد الإسلامي المتنامي يوماً بعد يوم .
4 - إن من أخطر المسائل وأكثرها إيلاماً من القومية ، مسألة إثارة الاختلاف بين الشيعة والسنة ، وزرع بذور العداوة والفتنة بينهم ، ونحمد الله تعالى أن ثورتنا الإسلامية لم تشهد شيئاً من هذه الاختلافات ، والمسلمون سنة وشيعة يعيشون في ظلها جنباً إلى جنب متآخين متحابين ، فأهل السنة ، الذين يشكلون جزءاً هاماً من سكان إيران ، ويقطنون مناطق كثيرة من أطراف وأكناف البلاد ، ولديهم الكثير من العلماء والشيوخ الأفاضل ، يعيشون معنا على أساس الإخوة والمساواة ، ويرفضون كافة أشكال النفاق ومعزوفاته التي يعزفها بعض المجرمين التابعين والعملاء لأمريكا والصهيونية العالمية . فعلى إخواننا المسلمين من أهل السنة في كافة أنحاء عالمنا الإسلامي أن يعلموا جيداً أن أولئك العملاء والمرتبطين بالقوى الكبرى الشيطانية لا يريدون الخير للإسلام والمسلمين ، لذا على المسلمين أن يتبرؤوا منهم ، وأن لا يصغوا إلى إعلامهم المنافق وما يبثون فيه من سموم . وإني أمد يد الأخوة إلى جميع مسلمي العالم الملتزمين والغيارى على الإسلام ، وأسألهم أن ينظروا إلى الشيعة بعين الأخوة ، ليحبطوا بعملهم هذا جميع المخططات المشؤومة للاستكبار العالمي .
5 - من الدعايات الواسعة الانتشار ، التي تستهدف أصل الإسلام وإن كانت في ظاهرها موجهة ضد إيران ، إن : « الثورة الإيرانية غير قادرة على إدارة بلادنا » ، أو « إن حكومة إيران على وشك السقوط ، لأنها تفتقر لمقومات الدولة ، من اقتصاد سليم ، وثقافة صحيحة ، وجيش منظم ومنسجم ، وقوات مسلحة مجهزة » . إن هذه الدعايات التي تبثها وسائل الإعلام الأمريكية وحلفاؤها ، والتي يسعد بها أعداء إيران والإسلام ، هي في الحقيقة موجهة ضد الإسلام . إنهم يريدون أن يظهروا الإسلام على أنه عاجز عن تشكيل حكومات أو إدارة دول ، لذا على المسلمين الآن أن يدرسوا المسائل بدقة ، ويقارنوا بين الثورة الإسلامية الإيرانية والثورات غير الإسلامية الأخرى .
فمع أن ثورتنا الإسلامية كانت الوريث لبلد تابع مئة بالمئة ومنهك ومتخلف على جميع الأصعدة ، وعلى رغم كل ما فعله النظام البهلوي البائد على مدى أكثر من خمسين عاماً ، جرّت البلاد إلى حافة السقوط ، وتبديده لثروات الأمة ومواردها من خلال تقديمها رخيصة للأجانب وخصوصاً بريطانيا وأمريكا ، وتقسيمه بعض هذه الثروات لأقربائه وحاشيته وأزلامه ، على الرغم من كل هذه العقبات التي خلفها لنا هذا النظام
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 159
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٩