التخطيط لبناء مسجد وكان هذا ديدنهم في كل مكان . فالمسجد كان هدفاً ، والمعبد كان هدفاً وجيش الإسلام كان يسعى لبناء المساجد والمحاريب .
فالأنبياء بعثوا لهذا الغرض ولهداية الناس إلى الطريق الذي ينتهي بهم إلى الكمال المطلق وينقذهم من هذه الحيرة ومن هذا التخبط والضياع ، جاؤوا من اجل انقاذ الإنسان من ظلمات الطبيعة إلى النور ، بل من حجب النور والظلمات إلى ما وراء ذلك . فأنت تقرأ في المناجاة الشعبانية : ( الهي هب لي كمال الانقطاع إليك وانر ابصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق ابصار القلوب حجب النور ) « 1 » . اهدنا لان تخرق انظار قلوبنا وابصار قلوبنا حجب النور لتصل إليك . فالاسلام جاء لينقذ الإنسان من هذه الضلالة التي يعيشها ، ومن هذه الحجب التي لديه ، والحجب التي هي فوق كل الحجب كالانانية والعجب بالنفس وداء العظمة . فما ان يحصل الإنسان على شيء حتى يعتريه الغرور وداء العظمة ، ويرى نفسه أكبر من الآخرين . الاسلام جاء ليقمع هذا الغرور ، فما دام الإنسان مغتراً بنفسه فلا يمكنه ان يصل إلى سبيل الهداية ، يجب أن يسحق هذا الغرور ، ويسحق شهواته واهوائه النفسية .
الإسلام ينشد مصلحة الشعوب
جيش الإسلام جاء ليكسب الناس ويستهوي قلوبهم ، لا ان يفرض الهيمنة عليهم ليسخرهم لأغراض مادية ، فما خاض الأنبياء والحروب الا لكبح جماح الطغيان وقمع الأنانية . لقد أمر الله تبارك وتعالى النبي موسى وهارون عليهما السلام ، وقال لهما : إذهبا إلى فرعون وقدّما له النصيحة لعله يعود إلى رشده . فالقضية تدور حول الفراعنة وكل من يحمل نوازع فرعونية ، فلا تتصوروا ان مسألة الفرعونية تجسدت في شخص واحد أو عدة اشخاص . فالانسان الذي تعوزه التربية الإسلامية ولم يتلق التربية اللازمة من المدارس التوحيدية تبقى هذه الروح الفرعونية في باطنه وتبقى النوازع الشيطانية في داخله وتبقى نوازعه الأنانية . ولهذا جاء الإسلام ليزيل من طريق الناس هذه الأنانية المانعة للكمال والتي تحول دون بلوغ الإنسان الهداية المطلقة .
جاء في الحديث نقلًا عن نبي الإسلام انه عندما شاهد مجموعة من الاسرى يساقون بالاغلال قال : علينا ان نجعل من اغلال هؤلاء منطلقاً لدخولهم إلى الجنة . وكان النبي يتألم لعدم هداية هؤلاء الناس ، فانزل الله سبحانه : ( فلعلك باخِعٌ نفسَكَ على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً ) « 2 » . فالقضية قضية الإيمان وليس السيطرة على مكان وبسط الهيمنة على
هامش
( 1 ) المناجاة الشعبانية .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية 6 .