تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
بلد ، وإنما دفعهم إلى الايمان . فعلى الجمهورية الإسلامية ان يكون نهجها هداية الناس . نسأل الله ان شاء ذلك ان يهدي هؤلاء المنحرفين في بلدنا وسائر الدول الإسلامية وان يرشدهم إلى الطريق . فالإسلام جاء ليدفع الناس إلى الانضواء تحت لوائه وان ينقذهم من المتاعب ومن الحيرة والتخبّط بحثاً عن طريق الكمال وهم لا يعرفون ما هو الكمال المطلق ، جاء لينتشل هؤلاء من هذه الحيرة ويهدي الجميع إلى الصراط المستقيم وان يسيروا على هذا الطريق إلى آخره . لماذا يفرون من الاسلام ؟ فكل ما في الإسلام إنّما هو لصلاح حال الشعوب ، وصلاح حال البشرية . فالاسلام يريد أن يعيد هؤلاء المنحرفين ومن يعيش حالة التخبط والحيرة إلى سواء الطريق ، إلى طريق السلامة ، وأن يكون الجميع اخوة ، تربطهم علاقات مودة ومحبة على غرار أهل الجنة ( اخواناً على سرر متقابلين ) « 1 » . يعيشون كالاخوة لا يوجد بينهم حقد ولا حسد ، تم تطهيرهم ، وإذا كنا - - لا سمح الله - - من أصحاب جهنم فسيجري تطهيرنا في جهنم فجهنم هي طريق الجنة . فالاسلام جاء لينتشل البشرية من كل هذه المعضلات ويهدي الجميع إلى الطريق القويم ويهديهم إلى الطريق بمنتهى الطيب والمساواة وبكل سلام كما يرعى الراعي الغنم ويرشدها ، وكما يرغب الراعي في أن يرعى غنمه في مرعى جيد . يقال انّ غالبية الأنبياء أو جميعهم كانوا قد رعوا الغنم . فلماذا تميل هذه الزمر المنحرفة عن الإسلام ؟ ليأتوا وينظروا ما يقوله الإسلام . فهو يواكب الإنسان حينما يريد الزواج لكي يضمن انّ الطفل الذي سيولد من هذا الزواج سيكون طفلًا صالحاً ، كما يرعى الطفل في حضن أمه ، وفي طفولته وكل تقلباته حتى يصل إلى نهاية المطاف . فالاسلام يريد لكم الهداية إلى الطريق القويم . ولا يريد ان يبسط هيمنته عليكم وأن يكون سيداً عليكم . كلا ، اذهبوا ولاحظوا كيف كانت سيرة النبي الأكرم الذي كان الرجل الأول وواضع أسس الإسلام ورائد هداية الناس . هل طلب يوماً السلطة وبسط الهيمنة ؟ فعندما كان مع أصحابه وأصدقائه لم يكن بينهم هناك اسود وابيض ، بل كانوا يجلسون معاً في حلقة واحدة مع بعضهم البعض ، ولم تكن اية حواجز بينهم كأن يجلس أحدهم هنا والآخر هناك ، وأحدهم فوق والآخر تحت ، فكانت الاخلاق الانسانية الصحيحة وكل ما هو في صلاح الإنسان هدفهم منذ البداية ، وان يربوهم على تلك العقائد وان يلتزموا بكافة الأحكام التي أمروا بها ، كل هذه الأمور تأتي بهدف ان يتربى الإنسان وان يبلغ الهدف المرسوم وفقاً لفطرته ، ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) « 2 » . إنها فطرة التوحيد فطرة الله الموجودة عند
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية 47 . ( 2 ) سورة الروم ، الآية 30 .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 406 | السيد الخميني