خطاب
التاريخ : 15 تير 1359 ه - . ش / 23 شعبان 1400 ه - . ق
المكان : طهران ، جماران
الموضوع : الحكومة في الإسلام والاديان التوحيدية وما يميزها عن المدارس غير التوحيدية
الحاضرون : ضباط ومراتب القوة البحرية لجيش الجمهورية الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
تربية الإنسان ، هدف سام يتطلع إليه الإسلام والمدارس التوحيدية
في البداية اشكر السادة الذين تجشموا عناء المجيء والحضور في هذا المكان الضيق ، واسأل الله تبارك وتعالى التوفيق والسعادة للجميع . ان وضع الإسلام بكافة ابعاده يختلف عن وضع الحكومات الأخرى بل ومع وضع الأديان الأخرى . ففي كل العهود التي مرت على الانسانية والتي نقلها التاريخ ، لم ولن تكون هناك حكومة ودين مثل الدين الإسلامي والحكومة الإسلامية .
ان الإسلام حقيقة تعالج كل شؤون الإنسان في كافة نشاطاته ، ولديه برنامج تربوي لكافة ابعاده سواء المادية منها والمعنوية حتى ما يجري في مخيلته . فأنت عندما تتطلع إلى الحكومات السائدة في العالم - ما عدا الأديان - سواء الحكومات الشرقية والغربية أو الحكومات الواقعة بين هذه وتلك ، لا تجد حكومة تعنى بطريقة حمل المرأة ، وتعنى بالطفل الرضيع ، وتعنى بطريقة الزواج ومتى ينبغي ان يتم ومتى لا ينبغي ان يتم ، وتعني بالأطفال الصغار في أحضان أمهاتهم وواجبات الأب والام تجاههم ، بل لا تجد أي حكومة تعنى حتى باخلاق الافراد ، إلّا ما يتعلق بتلك التي تلحق الضرر بالحكومة . فحكومات العالم ترى فقط انه لا ينبغي لاحد ان يعارض النظام ويعارض حكومتهم وان لا يخرج ويعربد ويخل بالنظام . ولكن ليس لها أي شأن بما يجري داخل البيوت عدا المؤامرات التي تتعلق هي الأخرى بالنظام ، فهي لا شأن لها مطلقاً بما يقوم به المرء في منزله ، فليفعل ما شاء . فالحرية التي تمنحها الحكومات المادية للمواطنين تختلف عن الحرية التي تمنحها الحكومات المعنوية وخاصة الإسلام للمجتمع . فطريقة الحكم في الإسلام تختلف عن غيرها في النظم ، كما يختلف طابع القوات المسلحة الإسلامية عن سائر القوات المسلحة غير الإسلامية . فالاسلام يعنى بقضية الزواج قبل حصول عملية الزواج . فهو يريد أن تكون ثمرة هذا الزواج إنساناً سالماً . لا ان يكون مثل البهائم تفعل ما تشاء ولا تتقيد باية ضوابط . فهناك قوانين جعلها الإسلام لما قبل الزواج سواء قرر الشخص