الزواج من امرأة وقررت المرأة الزواج من الرجل . كما بيّن الإسلام الأوصاف التي ينبغي ان يتحلى بها الرجل والأوصاف التي يجب ان تتحلى بها المرأة . فلا تجد حكومة تعنى بماهية الصفات التي يجب أن تتوفر في الرجل والصفات التي يجب أن تتوفر لدى المرأة . فالإسلام يتناول مسألة الزواج وموعد ذلك وطبيعة العلاقات بين المرأة والرجل بعد الزواج . وكيف ينبغي أن تكون الحياة الزوجية بين المرأة والرجل . ومتى ينبغي للرجل ان يختلي بزوجته . فكل هذه الأمور هي من اجل اعداد الإنسان وبنائه باعتباره هدفاً سامياً يتطلع اليه الإسلام وكافة المدارس التوحيدية . فهذا الإنسان إذا ما تمرد وطغى ولم يكن هناك ما يكبح جماحه ، سيتحول إلى موجود أكثر شراسة من الحيوانات المفترسة .
خطأ الإنسان في بلوغ الكمال المطلق
انكم تشاهدون الجرائم التي ترتكبها القوى العظمى بحق الانسانية ، هذه القوى التي تتصور انها تتحلى بالتربية اللازمة . إن الجرائم التي ترتكبها هذه الحكومات بحق الانسانية وبحق أبناء جنسهم من البشر على مر التاريخ لم تصدر من أي حيوان مفترس . فالحيوان المفترس يبحث عن فريسة فإذا وجدها وتناولها وشبع ، لا يفكر بعدها باستغلال الحيوانات الأخرى وبسط همينته عليها . غير أن الانسان لا يعرف الشبع ولا حدّ لأهوائه النفسية فلو أعطي دولة بأكملها تراه يبحث عن دولة أخرى ، فإذا بسط هيمنته عليها بادر إلى البحث عن دولة أخرى . فتطلعات الإنسان لا تعرف حداً ولا نهاية . فما أن يحصل على شيء تجده يفكر بالحصول على ما لم يحصل عليه . فإذا ترك الإنسان وشأنه ترى ان شهواته لا تنتهي وآماله وغضبه لا تعرفان حدوداً كما أن نوازع الهيمنة لديه ليس لها نهاية . لا تتصوروا ان الإنسان لو أعطي المنظومة الشمسية كلها سيقنع ويقول كفى ، بل سيتطلع للذهاب إلى منظومة أخرى . انك تراهم يتطلعون إلى مناطق أخرى غير الأرض ، يريدون السيطرة على المجرّات الأخرى . فهم إذا ما سيطروا على مجرّة فان ذلك لا يضمن انهم سوف لا يتطلعون إلى سيارة أخرى . فالانسان خلق على هذه الشاكلة ، لا حد لغضبه ، ولا حد لشهوته ، لا حدّ لأنانيته . فلا شيء يشبع الإنسان ويطفيء غرائزه سوى التربية . فمن خلال التربية يصل الإنسان إلى نهاية مسير ينال فيه غاية كل الأشياء التي يريدها والذي يتجسد في نيل الكمال المطلق . الوصول إلى الكمال المطلق . فإذا بلغ ذلك يحصل على الطمأنينة اللازمة .
الجميع يتطلعون إلى الكمال المطلق
فطمأنينة القلوب في الوصول إلى الله . وبغيره لا تهدأ القلوب مطلقاً . هم أنفسهم لا ينتبهون إلى أن هذه النفس تتطلع إلى الكمال المطلق ، ولكنهم يخطئون الوصول إلى الكمال . فنفس
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 403
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠٣