تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
التعامل الحسن واللائق مع طالب القرض لقد تكفلتم أمراً عظيماً جداً ، وسيزول الربا عن البلاد الإسلامية إن شاء الله باعمالكم واعمال أمثالكم . ولكن عليكم الالتفات إلى أنفسكم . على كل شخص محاسبة نفسه . أحد منازل السير والسلوك محاسبة الإنسان لنفسه ، أن يراقب الإنسان نفسه ، فلا يرتكب مخالفة وهو يعمل ، وفي المساء ، في آخر الليل حينما يعود إلى بيته يجب أن يحاسب نفسه مثل أي شخص يريدون استجوابه والتحقيق معه . ليحقق هو مع نفسه ، ويرى ماذا فعل اليوم . حققوا مع أنفسكم كل ليلة وانظروا ما الذي فعلتموه في الصندوق . هل تعاملتم بازدراء مع هذا المسكين الذي جاء يقترض ؟ هذا مهم جداً . قد يعطي الإنسان القرض ، وقد يعطي مجاناً ، قد يعطي القرض الحسنة ، ولكن بوجه مكفهر ، أي انه يجرح قلب المقترض ، والقلب هو المكان الذي يتجلى فيه الله . إذا اقرضتم فاقرضوا بوجه منشرح ، انجزوا حاجته بسرعة ، لا تكون القضية كما في الدوائر الحكومية . انجزوا العمل بسرعة وبهشاشة وبشاشة واحترام . الذي يأتي ليقترض يشعر على كل حال بنقص في نفسه . وبسبب هذا النقص قد يخجل كما يظن ، والحال أنه لا الفقر فيه خجل ولا القرض فيه خجل ، ولكنه ربما شعر بالضعة فارفعوه باعمالكم . أنتم المتكفلون بدفع القرضة الحسنة ارفعوا ببشاشتكم وعملكم الصالح هذه النقيصة التي قد يشعرها الإنسان في نفسه والهوان الذي قد يراه في نفسه ، فهذا أهم حتى من القرض نفسه . حسنة القرض أعلى من القرض الحسن . فإن تطييب خواطر المعوزين والضعفاء والمستضعفين ربما كان أعظم بكثير من الاعمال الأخرى . وأنتم إذ تمارسون هذه العبادة ، وتتكفلون بهذه العبادة حيث تمنحون القرض الحسن وتفتحون صندوقاً للمحتاجين ، اضطلعوا بتلك العبادة أيضاً . انها لعبادة كبيرةٌ تطييبُ خاطر الإنسان الذي ربما يكون أكرم منكم عند الله وأنتم لا تعلمون . ربما كان إيمانه بالله ارقى منكم وأنتم لا تعرفون . تطييب خاطر هذا الإنسان اسمى من عملكم ذاك ، وإذا اعطى شخصٌ صدقة وارفقها بالمنة فهو منبوذ عند الله وصدقته غير مقبولة اصلًا . ينبغي على الإنسان أن يفكر بتهذيب نفسه ، عليه ان يهذب نفسه . وأنا أرجو الله تبارك وتعالى أن نكون جميعاً وأن يكون كل أبناء شعبنا ملتزمين بالإسلام ومنزهين عن الصفات السيئة . حفظ النظام الإسلامي من خلال السعي في سبيل البناء والتطور وأخيراً ، أقول لكم لا تتقاعسوا في نهضتكم هذه . انكم في وسط الطريق وعليكم مواصلة