بصناديق القرض الحسنة ، تارة تكون الأعمال صالحة كالصلاة مثلًا ، وهي من الأعمال العظيمة جداً ، ولكن قد يكون المصلّي غير صالح . الصلاة جيدة ، لكن المصلي قد يأتي بها رياءً فيذهب إلى جهنم . صندوق القرض الحسنة جيد ، ومهمة صاحب الصندوق صعبة جداً ، اجهدوا أن تكونوا أصحاب صناديق امناء ، وان تكونوا نافعين لشعبكم وللمعوزين منه ، ولا تقصدوا ان تبيعوا لهم شيئاً مثلًا . اعملوا من أجل الله واحفظوا الأمانة . هذه الأموال التي يمنحها الناس لصندوق قرض الحسنة ، امانات في أيدي أصحاب الصناديق . وأنا لا اعرف أي واحد من السادة العاملين في صناديق القرضة الحسنة ، نعم اعرف بعض السادة ، ولكن لا أدري هل يجيدون هذه الاعمال ، أم جاؤوا من باب الاتفاق ، لكنني لا أعرف احداً من حيث هو صاحب صندوق . أنتم جميعاً تعرفون أنفسكم ، كل انسان يعرف نفسه جيداً ، لكن لا بمقدار ما يعرف مراتب الكمال . يعرف ما الذي يقوم به ويفعله . انكم تعرفون ما الذي تفعلونه بهذه الأمانة ، هل تعملون بما يرضي الله ؟ وأنتم كذلك إن شاء الله . وإذا كان ثمة قصور في هذا الجانب لا سمح الله فستتلافونه . عملكم عمل صالح جداً ، ومسؤوليته كبيرة جداً . كلما كان العمل أكبر كانت مسؤوليته كبيرة أيضاً . القرضة الحسنة من الأعمال الصالحة جداً ، وهي أفضل من منح المال مجاناً ، وربما كان أحد أهدافه أن قرض الحسنة يستتبع عملًا ونشاطاً . اما الاعطاء المجاني فربما صَنَعَ الشحاذين ، بينما القرضة الحسنة تؤدي إلى ايجاد الأعمال . الشخص الذي يقترض ويجب عليه التسديد ، سوف يعمل ليستطيع أداء دينه في موعده ويواصل عمله بما زاد لديه . اما ذلك الذي يجلس جانب الزقاق ويستعطي من الناس فهو لا يفكر يوماً بأن يقوم بعمل ما ، لأنه غير مدين ، وليس هنالك من يطالبه بإعادة ما أخذه . القرض مهم جداً والقرضة الحسنة مهمة جداً . قلما يوجد بين الذنوب ذنباً في القرآن والسنة حظي بالاهتمام كالربا إذ نهي عنه ، والسبب هو ان الربا إذا شاع يلهو ويعبث وأمواله تتوالد . إذا أراد الإنسان أخذ الربا وفرضه على المسلمين ، فهو من ناحية ظلماً بحسب الآية الشريفة التي نعتته بالظلم ، ومن ناحية أخرى فإنه يُوجِد البطالة . يجب ان يتحرك هذا المال ويخلق الأعمال ويأتي منه الرزق . وهؤلاء يضعون المال هكذا في يد شخص ويطالبون بان يفرخ لهم من دون عمل ، وهذا فساد كبير في المجتمع وقد سماه القرآن الشريف ظلماً ( لا تظلِمون ولا تُظلمون ) . وقال أيضاً ( فآذنوا بحرب من الله ) « 1 » وهذا أمر خطير جداً . بمقدار ما يكون القرض بالربا قبيحاً فإن القرض الحسن الخالي من الربا وكذلك الاقراض ، امر ممدوح .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 279 ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلِمون ولاتُظلَمون ) .