تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
سلام الله عليه - - أو الإنسان الكامل ومصداقه الأكبر هو الرسول الأكرم وأئمة الهدى والإمام المهدي - - سلام الله عليه - - في عصرنا هذا . قسم بعصارة موجودات العصر ، خلاصة الموجودات ، خلاصة كل العوالم ، ووصفة هي وصفة كل العالم . العالم كله يتلخص في هذا الموجود ، في هذا الإنسان الكامل ، والله يقسم بهذه العصارة ويقول : ( ان الإنسان لفي خسر ) الإنسان خسران ، الإنسان شقي ( الا الذين آمنوا ) « 1 » أي الا أولئك الذين حظوا بالتربية . ليس الذين اسلموا ، بل الذين آمنوا ، المؤمنون . ما عدا الذين خضعوا لتربية الأنبياء العظام ولتربية الرسول الأكرم في هذا الزمان ، فإن الجميع في خُسر واخفاق . المؤمنون هم المستثنون فقط . وطبعاً فإن المؤمنين هم الذين يتحلون بهذه الصفات أيضاً ( وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) « 2 » هذا هو الاستثناء ، والبقية كلهم في خسران . وقد جاء الإسلام ليَضمَّ كل هؤلاء الخاسرين الناقصين إلى جماعة المؤمنين . لم يأت الإسلام ليحارب . لم يأت الإسلام ليحتل البلدان ويفتحها . جاء الإسلام وسائر الأديان الحقة لاخراج الناس من هذا الخسران وادخالهم في حدود الإيمان ولكن هذه الأديان لم توفق للأسف . بذلت جهودها ولكنها لم توفق الا بمقدار . الأنبياء مصدر كمال الإنسانية وهذا المقدار من الكمال الموجود لدى البشر في العالم مصدره الأنبياء . لو لم يأت الأنبياء ، لكان كل الناس ، الا القلة منهم ، ينهشون بعضهم كحيوانات الغابة بل وأسوأ . والآن أيضاً ترون أن من هم أقرب إلى حدود الإيمان هم الأبعد عن هذه الجرائم . حينما تراجعون عدليات العالم والمحاكم القضائية في كل مكان ، لا تجدون للمؤمنين ملفات هناك . الملفات للذين لا إيمان لهم . ملفات القتل والسرقة والفحشاء وما إلى ذلك هي للذين لا يؤمنون بالإسلام أو بالله . حتى هذا المقدار يعد نجاحاً كبيراً حيث استطاعوا تربية جماعات كبيرة من البشر ولو بهذا المقدار من التربية ، ولولا هذه التربية لكان الجميع مثل كارتر ومثل هتلر . تربية الأنبياء هي التي أنقذت هؤلاء الناس من حدود الحيوانية ومن جنون الإنسان في نزعته إلى السلطة والشهوات . حصل نجاح بمقدار كبير ، ولكن لا بالمقدار وبالشكل الذي كان يتطلع إليه الأنبياء . لم يحصل الشيء الذي اراده الأنبياء . كان النبي يتحسر لأنه يدعو وما من إجابة ( فلعلك باخع نفسك ) « 3 » أحد هموم الأنبياء هو انهم لم يستطيعوا توظيف كل تعاليمهم بالشكل الذي يقتضيه التعليم . أراد الرسول أن يجعل كل الناس على شاكلة علي بن أبي طالب ، لكن هذا لم يحصل . ولو لم يكن لبعثة النبي من ثمرة الا وجود علي بن أبي طالب ، ووجود امام العصر - - سلام
هامش
( 1 ) سورة العصر ، الآية 3 . ( 2 ) سورة العصر ، الآية 3 . ( 3 ) الكهف ، الآية 6 .