تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الله عليه - - لكان هذا نجاحاً كبيراً للغاية . لو أن الله تبارك وتعالى بعث الرسول لتربية مثل هؤلاء الناس المتكاملين لكان هذا جديراً ، ولكنهم أرادوا للجميع ان يكونوا على هذه الشاكلة ، وهذا ما لم يحصل . الإسلام مجموعة أحكام هدفها بناء الإنسان . والقرآن كتاب لبناء الإنسان ، هدفه أن يصنع بشراً . والرسول منذ ان بعث وإلى حين رحيله عن الدنيا كان بصدد صناعة الإنسان . كان مهتماً بهذا . كل الحروب التي شهدها في الإسلام كانت من أجل ادخال هؤلاء المتوحشين المفترسين داخل حدود الإيمان ، لم يكن في الأمر نزعة إلى التسلّط ، ولهذا نرى في سيرة النبي الأكرم وسائر الأنبياء والإمام علي - - سلام الله عليه - - والأولياء العظام ، نرى انه لم تكن هناك في سيرتهم نزعة تسلطية أصلًا . ولولا أداء الواجب ولولا الحرص على بناء هؤلاء البشر ، لما قبلوا حتى هذه الخلافة الظاهرية ، ولتنحّوا جانباً ، ولكنه التكليف . فالتكليف الإلهي يجب ان يقبله حتى يستطيع بناء الإنسان على قدر استطاعته . ولكنّه للأسف لم يستطع أن يجعل معاوية انساناً ، مثلما لم يستطع الرسول ان يجعل أبا جهل وأبا لهب وأمثالهم أناساً صالحين . وأمير المؤمنين لم يستطع جعل معاوية واتباعه أناساً صالحين ، لكنهم جاؤوا لهذا الغرض . لا يُظنُّ أن الإسلام امتشق السيف لأجل السلطة كباقي الحكومات . الحكم الإسلامي ليس على هذا الغرار . إذا عمل المسلم لأجل السلطة وشهر سيفه من أجل الاستيلاء على السلطة فهو بعيد عن الإسلام ، ولم يدخل في الإسلام ، أنه مسلم في الظاهر ولكنه لا يتحلى بالإيمان الذي يجب ان يتحلى به . جاء الأنبياء لتحطيم هذه القوى ولأجل كبت هذه القوى الشيطانية ، والنبي الأكرم جاء لتحطيم هذه القوى . هذه احدى وظائف الأنبياء ، ولكنّها ليست الوظيفة الوحيدة . الوظيفة المهمة للأنبياء هي ان يوصلوا الناس إلى نقطة الكمال ، اما بقية الأعمال فهي وسائل . الغاية هي الكمال المطلق . يريد الأنبياء أن يكون كل الناس مثل أمير المؤمنين - - سلام الله عليه - - ولكن هذا لم يحصل ولم ينجحوا فيه . لم يأت الأنبياء لأجل الدنيا . الدنيا وسيلة للكمال . وأهل الدنيا يستخدمون هذه الوسيلة على الضد من الكمال . حرب علي بن أبي طالب تختلف في ماهيتها عن حرب معاوية ، تختلف عنها جوهرياً ، أحدهما يمتشق السيف وهو ظل الله ، والآخر يشهر السيف وهو ظل الشيطان . هذان متفاوتان عن بعضهما في الماهية . الذي يعمل لأجل السلطة والشيطنة يختلف ذاتياً هو وعمله عمّن يعمل لله . لم يتحرك الأنبياء خطوة واحدة اطلاقاً لأجل الثروة والسلطة والدنيا والوصول إلى الحكم . ومن يتصور أن الأنبياء أو الأولياء العظام ساروا خطوة لأجل المنصب فمعنى ذلك إنه لايعرفهم ، انه لا يعرف الأنبياء . المناصب كلها تافهة في نظر الأنبياء والسلطات كلها فارغة في نظرهم . أهمية قرض الحسنة وقيمته السامية في الأعمال التي نقوم بها ، وتمثلون أنتم أيها السادة مصداقاً صالحاً لها ، حيث تتكفلون
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 342 | السيد الخميني