حكومة من الحكومات . هذا أمر غير مسبوق في العالم ، أمر لا يستطيع الآخرون القيام به حتى خلال خمسين عاماً ، فلم يدوّنوا دستوراً حتى بعد خمسين سنة . بينما هؤلاء قاموا بكل هذه المهمات خلال ما يقارب سنة ونصف . إنهم يخافون مثل هذه الوحدة . يرون أنفسهم مهزومين ، ولأنهم يدركون أن هزيمتهم هذه سببها رجال الدين والجامعيون الذين عبأوا سائر الجماهير ، حيث عبّأ كل رجل دين أنصاره في محلته وفي مسجده عبّا أنصاره فهم يخشون هذه الحالة .
كان الهدف منذ البداية عالم الدين ، وقضية نزع عمامة عالم الدين - - حيث لم يكن بمستطاع رجل الدين أن يسير في الشارع ، لأنهم كانوا ينهالون عليه ويحاولون نزع عمامته أو ينزعونها - - لم تكن مصادفة ، إنما كانت خطة مدبّرة لأنهم وجدوا العمامة تفعل الكثير ، الناس تؤمن بهم ( أصحاب العمائم ) ، وحينما يقولون شيئاً كان الناس يصغون إليهم . أرادوا منذ البداية أن يقمعوهم ، وأرادوا أيضاً دفع شبابنا إلى الهاوية حتى إذا أرادوا سرقة نفطنا وكل ثرواتنا ، لن يكون ثمة معترض يقول لهم : لماذا ؟
وجدوا أن هذه ال - - ( لماذا ) تخرج دائماً من أفواه علماء الدين . وفي المجلس ( الذي أوجده رضا خان ) كان هنالك رجل دين واحد يقف ويقول : لماذا ؟ في زمن رضا خان حيث كممت كل الأفواه ، كان عالم الدين أيضاً هو الذي ينتفض ويقول لماذا ؟ ولكن بما أن التعبئة العامة لم تكن قد حصلت بعد ، وكان الأمر في بداياته ، لذلك كان ( عالم الدين ) يواجه الهزيمة دائماً ، وكانوا يقمعونهم دوماً .
اما الآن وقد شاهدوا التعبئة العامة والتحول الجماهيري ، حيث ما عادت الجامعة تنفر من علماء الدين ، ولا عالم الدين من الجامعي . كلاهما يجلس في المدرسة الفيضية ، يخططان لإصلاح الجامعة وإصلاح الأمور الأخرى . لذلك أصابهم الفزع الآن . يقولون اننا إذا فصلنا هاتين الشريحتين عن بعضهما ، ثم فصلنا رجل الدين عن الناس ، فستكون القضية بحكم المنتهية ، عندئذ لن يكون مثل هذا التلاحم والاتحاد ممكناً .
لذا فإنهم يهمسون الآن بما كان يقال في عهد رضا خان في كل مكان . بدأت الهمسات من أفواه هؤلاء السافاكيين أو فدائيي الشعب مثلًا ، فترى كل من هبّ ودبّ يطلق كلمات التذمّر والتضجر ضد رجال الدين . وجدوا أن هذا هو الطريق المناسب لاخضاع الشعب وسرقة خيراته . ليس الطريق سوى أن يسقّطوا هذه الشريحة في انظار الناس ، كما فعلوا ذلك في زمن رضا خان ونجحوا حينها ، وهم يفعلون ذلك الآن ايضاً .
انتهاك حرمة المقدسات
إن واجبي أن أعلن هذا للشعب الإيراني . هؤلاء الفاسدون هم الذين أفرغوا المساجد الآن - - كما أخبروني - - هذه المساجد التي هي مراكز الإسلام ، وفي صدر الإسلام كانت الجيوش
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 317
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٧