تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ولغوهم ، ما عاد الناس يصدقون . لقد غدا شعبنا شعباً يقظاً عارفاً بكل الأمور . وكونوا واثقين أن هذه اليقظة ستبقى وستنقذكم إن شاء الله شريطة أن تقووا توجهكم إلى الله . فزع العدو من اتحاد الحوزة والجامعة في السابق ، إذا قالت الحكومة البريطانية شيئاً وأمرت بأن يفعل كذا ، لم يكن من المحتمل أن يخالفهم المجلس الوطني . لم يكن لديهم مثل هذه الشجاعة . نعم ، كان يظهر من بينهم احياناً أشخاص ذوو شجاعة كالمرحوم مدرِّس . كان المرحوم مدرس يقف بوجه الجميع ولكن للأسف نراهم يقولون أن رجال الدين لم يكن لهم دور . رجل دين في المجلس ، رضا خان كان يريد تأسيس نظام جمهوري ومدرس يعارضه ، كان يدري أنه يريد الاحتيال على الناس ونهبهم . فقط مدرِّس وقف وعارضه . ومع ذلك يقال أن علماء الدين لم يكن لهم أي دور ؟ ! منذ أول ما جاء رضا خان وبدأ بخدعه وحيله ، وقوّى موطئ قدمه وشرع بمعارضة الإسلام ، كان الذي وقف بوجههم ورفع القبضات بوجوههم هم رجال الدين ، هؤلاء العلماء هم الذين عارضوه من مشهد وتبريز وأصفهان وسائر البلاد ، أما هذه الأحزاب وهذه الحركات وغيرهم فلم يعارضه أحد منهم . كانوا قاعدين ينتظرون ان يقوم الآخرون بالعمل ويجنوا هم الثمار . واعلموا الآن أن هدفهم هو علماء الدين وشريحة الجامعيين وطلاب الجامعة . إنهم فزعون الآن من الترابط والائتلاف بين طالب الجامعة وطالب الحوزة العلمية . هذا أمر رهيب بالنسبة لهم الآن ، فائتلاف هاتين الشريحتين يعني ائتلاف الشعب كله . لقد بذلوا جهوداً محمومة طيلة سنوات للفصل بين هاتين الشريحتين . كانت هذه خطّة ، وليس من باب الصدفة أن يسب رجل الدين في الجامعة ، والجامعي في البيئة الحوزوية . لم تكن القضية تصادفية ، انما لقّنوها في الآذان . كل وسائل الإعلام التي كانت في خدمتهم وقفت دائماً في وجه رجال الدين وكالت لهم السباب . نظم شعراؤهم تلك الاشعار وقال أحدهم وكان شخصاً عديم الشرف ، في أشعاره : ما دام علماء الدين في هذا البلد ، فإنه لن يتقدم . ألقوا في آذان الجميع وعملت كل وسائل إعلامهم ، وكل صحافتهم ، وكانت الغاية الفصل بين هاتين الفئتين ، وأن لا يجلس الجامعي بجوار رجل الدين . وضعوهم على الضد من بعضهم ، لأنهم وجدوا انهما إذا كانا معاً فسيفسدان عليهم كل شيء . ولم يبارحوا هذه النية لحد الآن . لا تظنوا أن عملاءهم قد تخلّوا عن نواياهم هذه . الآن أيضاً كما في بدايات عهد رضا خان ، بدأت الهجمات على رجل الدين حيثما كان . في الشمال حيث اليساريون أكثر ، فالهجمات أكثر ، وفي النواحي الأخرى أقل ، ولكنهم يفعلون ذلك . ليست معركتهم مع العمامة . إنهم يرونهم يرسون الأسس . وجدوا أن الشعب برجال دينه وجامعييه وكسبته وعماله ، اتحدوا كلهم وشيدوا خلال سنة ونصف كل ما تحتاجه