تنطلق من هذه المساجد ، حينما كانت تقام صلاة الجمعة ، كانوا يعبئون القبائل في صلاة الجمعة لمجابهة أعداء الإسلام . كانت المساجد مقرات . الضرر الذي أصابهم كان من المساجد ، ولذلك حينما يريد امام المسجد أن يصلي ، والبعض يريدون الصلاة ، تأتي مجموعة لا تريد الصلاة اصلًا وانما تريد العبث . يأتي رجيل لا يُدرى هل توضأ اصلًا ويقف هناك امام الرجل الذي ائتمت الناس به ، ويقف عشرة أو عشرون من رفاقه يصلون خلفه ، هل هذه صلاة ؟ هل يريد هؤلاء أن يصلوا ؟ إن كانوا يريدون الصلاة ، فهذه صلاة . يريدون إلغاء الصلاة ؛ كما رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح وألحقوا الهزيمة بأمير المؤمنين . وكلما قال لهم الإمام أنا القرآن ، أنا القرآن الناطق ، اصغوا إلي ، هذه حيلة ، لكن أولئك الحمقى جرّدوا السيوف وقالوا : إن لم تأمره ( مالك الأشتر ) بالرجوع قتلناك . أعادوا جيش الإسلام ولم يدعوهم ينتصرون . والآن نفس القضية ؛ يصلون صلاة غايتها كسر هيبة المسجد . يريدون كسر هيبة المسجد . سمعت أن المساجد قد خلت وهذا مؤسف .
الصلاة مصنع لتهذيب الإنسان
قمتم بثورة إسلامية من أجل تكريس الإسلام في واقع الحياة ، ومن اجل تطبيق الإسلام واحكامه . لا فريضة أعلى من الصلاة . كيف تتماهلون في الصلاة إلى هذا الحد ؟ انبثقت كل هذه الأمور من الصلاة . انظروا إلى الملفات الموجودة في العدلية والأماكن الأخرى ، وفي المحاكم ، انظروا هل للمصلين ملفات هناك ؟ ثمة ملفات لغير المصلين . لا تجدون ملفاً إلا وكان صاحبه من غير المصلين . الصلاة دعامة الشعب .
في ظهر عاشوراء حيث كانت الحرب جارية على أشدها ، وكان الكل معرضون للخطر ، حينما قال أحد الأصحاب : حان وقت الصلاة ، قال له الإمام الحسين : ذكرتني بالصلاة جعلك الله من المصلين ، ووقف وصلى هناك . لم يقل نريد القتال ، انما قاتل لأجل الصلاة .
أمير المؤمنين حينما سألوه مسألةً ، وقف وأجاب وهو في ذروة الحرب . قال أحدهم : الآن [ . . . ] فقال ( ع ) : أنا اضرب بالسيف لأجل هذا . [ . . . ]
الحرب في الإسلام ليست شيئاً بحد ذاتها . انما الحرب من أجل إزاحة الحثالات الذين يصدون عن تطبيق الإسلام ويعرقلون رقي المسلمين . الهدف هو تطبيق الإسلام ، وبالإسلام يصلح الإنسان . الصلاة مصنع لبناء وتهذيب الإنسان . الصلاة تبعد الفحشاء والمنكر عن الأمة . الذين انساقوا إلى مراكز الفساد ، كانوا من غير المصلين . المصلون في المساجد مستعدون لتقديم الخدمة . لا تخلوا المساجد . المجيء إلى المساجد اليوم تكليف ، اليوم يوم استثنائي . اننا نعيش برهة استثنائية من الزمن .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 318
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٨