تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
في تلك القرى النائية ، كما نُقِلَ لي حينما كنت في باريس ، جاء شخص وقال : ذهبت لقرى نائية مثل جابلق وبوربور وكمره التي كانت على مقربة منّا ، وغيرها . كان إذا أصبح الصبح هناك تحرك الناس خلف عالم الدين في منطقتهم وتظاهروا . من الذي كانت له مثل هذه القدرة التي دفعت الناس من أقصى البلاد إلى أقصاها بكل ما لهم من مشكلات ، فصرفهم عن مشكلاتهم وجاء بهم إلى الساحة يجاهدون مقابل المدفع والدبابة ؟ من الذي أخرج شبابنا - - الذين ساقوهم في العهد البهلوي الأسود إلى مراكز الفحشاء ، في شميران هذه وكل الأماكن التي كانت هنا مركزاً لمثل هذا المنكر ، من الذي اخرج هؤلاء الشباب - - من مراكز الفساد إلى سوح الكفاح ؟ من الذي خلق هذا التحول لدى أبناء بلدنا بعدما كان السوق كله يخاف من شرطي واحد ! كنتم قد شاهدتم انه لو جاء شرطي واحد إلى سوق طهران - - وهو أكبر سوق في إيران - - وأمر أن يرفع بيرق ، لم يكن أحد ليسمح لنفسه بالقول : كلا ، لا نفعل . لم يكن مثل هذا أبداً . من الذي غيّر هذه الجماعة التي كانت هذه حالها ، إلى جماعة نزلت إلى السوح وهتفت بالموت لنظام البهلوي ؟ الناس الذين ما كان بمقدورهم التفوه بكلمة واحدة ضد هذا النظام ، ليس ضد النظام ، ولا ضد رئيس وزراء ، بل ضد شرطي ، من الذي أوجد هذا التحول دفعة واحدة ؟ هل كانت لدينا مدارس يحقنون فيها ما يغيّر تلك الحال إلى حال أخرى ؟ ! لا يمكن القيام بهذا عن طريق المدارس حتى على مدى قرن من الزمان . هل جاء هذا نتيجة للعمل الإعلامي ؟ حتى دعايات قرن كامل لا تستطيع خلق هذا العمل العظيم المعجز في هذه الفترة الوجيزة ! انه من فعل ( مقلب القلوب ) . الدعاء الوارد في لحظة تحوّل السنة ، تحقق لدى شعبنا : يا مقلب القلوب والابصار ، يا مدبر الليل والنهار ، يا محول الحول والأحوال ، حوّل حالنا إلى أحسن الحال . لقد تحقق هذا ، أي أن حالنا تحول من ذلك الخوف إلى قوة ، من ذلك الضعف إلى قوة كبرى ، من تلك المخاوف إلى الشجاعة . الجميع نسوا كل مشكلاتهم ، وزالت كل الأنانيات . فجأة تحول شعب يربو عدده على ثلاثين مليوناً ، من تلك الحال التي كانوا عليها طيلة العهد الشاهنشاهي والتي تكرّست في الفترة الأخيرة ، روح اليأس والتشاؤم والخوف وما إلى ذلك ، حيث لا يتجرأ الإنسان على التفوه بكلمة واحدة داخل منزله وامام أبنائه عن السافاك مثلًا أو عن صاحب الجلالة ، اذاً فما الذي حصل للابن الذي كان يخشى من الأب ، والأب من الأبن ، والأخ من أخيه ؟ من الذي وهبنا الشجاعة هكذا ؟ بعد كل ذلك الخوف والهلع الذي انتابنا جميعاً ، ما الذي جعلنا نتغيّر فجأة ونتحلّى بهذه الشجاعة ؟ من الذي جعل السوق ورجل السوق المهتم بكسبه وتجارته ومصالحه ، مؤثراً ومضحياً إلى هذا الحد بحيث كانوا يغلقون الأسواق لشهر كامل - - في بعض المدن أحياناً - - ولا يهتمّون أبداً بما يلحقهم من خسارة ؟ من الذي قام بهذه المعجزات ؟ هل لأحد غير الله مثل هذه القدرة ؟ من الذي أبقى علينا - - حينما تحقق بعض