الساحة وتنزلون إلى الشوارع وتجابهون المدافع والدبابات ما كنتم تفكرون اطلاقاً في إنكم تعملون وتتقدمون من أجل منصب رئاسة الجمهورية أو المنصب الفلاني ، ولا للحصول على كذا وكذا . نهضتم لأجل الله وتقدمتم ، فليكن عملكم في سبيل الله حتى تتقدموا . إذا عانيتم من نقص مادي معين فلا تبالوا له ، لأنكم لم تنهضوا في سبيل الماديات ولا تعملون الآن من أجل الماديات . كما هو حال جنود الإسلام في صدر الإسلام إذ كانوا يعملون في سبيل الله ، ويكتفون بتمرة واحدة كل يوم وليلة ، أحياناً كان قوتهم تمرة واحدة في اليوم والليلة . كانوا يخدمون الإسلام ، ثم حينما كانوا ينتصرون لم يكونوا بصدد الحصول على الرئاسة أو تبوّأ المناصب هنا وهناك .
الخدمة المخلصة للثورة ، عبادة
أخلصوا مقاصدكم لله ، اعملوا لله تبارك وتعالى ، عملكم هذا عبادة ، فكونوا مخلصين في هذه العبادة . هذه النهضة كلها كانت عبادة ، هذه الثورة كلها عبادة ، فكونوا مخلصين في هذه العبادة ، الله معكم . وإذا كانت لديكم مشكلات يجب متابعتها والنظر فيها طبعاً . اعتقد أن كل هذه المشكلات ينبغي أن تعالج في مجلس الشورى الإسلامي . وسيتم إصلاح كافة الأمور إن شاء الله بما يوافق طموحاتكم وهي نفسها طموحات الإسلام ، وطبقاً لإرادة الجميع وهي إرادة الإسلام . أتمنى أن لا تطول المدة حتى يفتتح المجلس ويبدأ أعماله . والمشاريع التي تقدمونها تناقش في المجلس لتغدو أموراً ثابتة دائمة . والحمد لله أن الذين انتخبوا في المجلس أكثريتهم الساحقة أكثرية إسلامية ملتزمة . وأنا أتمنى أن نوفق جميعاً لخدمة الإسلام بنوايا خالصة . وكما أن كل ما لدينا من الله تبارك وتعالى ، وليس لنا شيء إطلاقاً إلا من عند الله تبارك وتعالى ، نحن لا شيء - - نحن اشخاص غير موجودين وصرنا أشياءً بإرادته ولا نزال ملكه وله - - يجب أن نجد في حراسة هذه الأمانة التي أودعها الله تبارك وتعالى لدينا ، وهي الروح ، والأمانة هي الحياة ، والأمانة هي الإسلام ، والأمانة هي القرآن . وحينما نقف بين يدي الله تبارك وتعالى نقف بوجوه بيضاء . نصركم الله تعالى جميعاً ، وهدى الله تبارك وتعالى أعداء الإسلام ، وإلا هزمهم وقضى عليهم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 260
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٠