القوى المعادية . ولكن بعد أن حصل هذا النصر ظهر بعض التراخي ، وبعض النواقص البسيطة في كل مكان ، سواء في اللجان أو المحاكم أو الحرس أو القطاعات الأخرى ، ظهرت بعض النواقص . يجب أن أقول لكم أيها السادة ولكل الشعب الإيراني ، خاصة العاملين من أجل النهضة والثورة ، مثلما أن انتصار الثورة مدين لكم ، فإن الحفاظ على مصداقية الثورة وسمعتها رهن بكم أيضاً .
قد تكون الثورة ثورة وطنية ، لا إسلامية ، وثورة حزبية ، لا إسلامية ، فهذه قضية أخرى . ولكنها عندما تكون ثورةً إسلاميةً كثورة إيران ، وقد شاهدنا وشاهدتم جميعاً أنه لم يكن ثمة صوت سوى صوت ( الله أكبر ) والمطالبة بقيام جمهورية إسلامية . الشعب كله من أقصى البلاد إلى أقصاها هتف ( جمهورية إسلامية ) ، ( لا شرقية ولا غربية ، جمهورية إسلامية ) . فهذه قضية إسلامية . كان شعبنا يعشق الإسلام حيث جعلوا من صدورهم في كل مكان دروعاً ونزل الشباب إلى الميدان ، وسارت النساء والرجال إلى الكفاح وانتصروا .
هذه كانت قوة الإسلام ، وإلا لم يكن بإمكان حزب أن يصنع هذا ولا وطنية كان بامكانها صناعة هذا . وإذا لاحظتم فإن الحركات الوطنية والحزبية لا تكون أبداً بحيث يتبعها كل الشعب بصوت واحد من أطفال وكبار ونساء ورجال . أنها قوة الإسلام التي وحدت صوت الجميع وعبأتهم لينتصروا وقد انتصروا .
شعبنا يريد الإسلام لا شيئاً آخر . إذا كان يريد الوطنية فالوطنية موجودة في ظل الإسلام . يظنون أنهم إذا جمعوا حولهم مائة شخص أو مائتين أو خمسمائة ، واصدروا عدداً من الصحف ، سيستطيعون أن يفعلوا شيئاً في مقابل الشعب . الشعب يريد الإسلام ، وقد اعترف رسمياً بالإسلام ورجال الدين . أن حفظ ماء وجه هذه النهضة الآن منوط برجال الدين ومنوط بالحرس الذي يحمي هذه النهضة ، والمحاكم وكل المؤسسات التي تخدم هذه النهضة وتعمل لخدمة هذه الثورة . انظار الإسلام اليوم مشدودة إلى إيران ، ترى ماذا يفعل هؤلاء بالإسلام . هل هم أوفياء للإسلام ويعملون طبقاً لمصالح الإسلام ، سواء في المحاكم أو اللجان أو في حرس الثورة أو في القوات المسلحة الأخرى أو في المجالس أو في أماكن أخرى ، في كل الدوائر . الإسلام اليوم يركز انظاره ويتطلع إلى ما يفعله أبناء إيران . انهم انتصروا بقدرة الإسلام .
فماذا يريدون أن يصنعوا مع الإسلام وهم اليوم منتصرون ؟ هل هم في خط الإسلام ويريدون للإسلام ان يتقدم ، يتطلعون إلى تطبيق أحكام الإسلام في إيران . وستطبق الاحكام في أمكان أخرى أيضاً إن شاء الله ، ويتم تصدير النهضة ، أم أنهم يسلكون لا سمح الله طريقاً آخر ؟ أننا اليوم جميعاً ، كل الشعب ، كل الشرائح وخاصة الشرائح الناشطة لخدمة الثورة ، تتحمل مسؤولية كبرى ، مسؤولية حفظ الثورة الإسلامية وحفظ كرامة الإسلام ، وكرامة الثورة الإسلامية .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 258
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٨